أعلنت أستراليا عن حزمة استثمارات جديدة تتجاوز قيمتها 60 مليون دولار أسترالي، بهدف تعزيز التعاون الأمني مع تيمور الشرقية، وتطوير قدراتها في مواجهة التهديدات الإلكترونية والكوارث الطبيعية والجريمة العابرة للحدود، في خطوة تعكس تنامي العلاقات بين البلدين.

وتأتي هذه المبادرة ضمن شراكة استراتيجية تمتد لخمس سنوات، وتهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية في تيمور الشرقية، بالتزامن مع توسع دورها في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».

تعاون أمني لمواجهة التحديات الجديدة

تشمل الاستثمارات الأسترالية عدة مجالات رئيسية، أبرزها الأمن السيبراني، حيث خصصت كانبرا أكثر من 19 مليون دولار لتطوير أنظمة الحماية الرقمية، وتوفير مستشارين متخصصين، وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على التصدي للهجمات الإلكترونية وحماية البنية التحتية الحيوية.

كما تتضمن الخطة دعم الشرطة الوطنية في تيمور الشرقية بسفن دوريات بحرية جديدة، تساعد في مراقبة المياه الإقليمية وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ ومكافحة الجرائم المنظمة والأنشطة غير المشروعة عبر الحدود.

وفي مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، ستقدم أستراليا الدعم لتطوير قدرات الأدلة الجنائية الرقمية، بما يساعد أجهزة إنفاذ القانون على التحقيق في عمليات الاحتيال الإلكتروني وتعقب الشبكات الإجرامية.

تعزيز الاستعداد للكوارث الطبيعية

لا تقتصر الشراكة على الجوانب الأمنية التقليدية، بل تشمل أيضاً تطوير قدرات تيمور الشرقية في الاستعداد للكوارث الطبيعية والاستجابة السريعة للطوارئ.

وستعمل أستراليا على تعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة في البلدين، وربط أنظمة الاستجابة للكوارث في تيمور الشرقية بالآليات الإقليمية المعتمدة لدى دول آسيان، بما يسهم في تحسين إدارة الأزمات وتقليل آثارها على السكان.

شراكة تقوم على علاقات تاريخية

تستند المبادرات الجديدة إلى اتفاقية «شراكة جديدة لعصر جديد»، التي وقعها رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي ونظيره في تيمور الشرقية زانانا غوسماو في يناير 2026.

وأكد نائب رئيس الوزراء الأسترالي ووزير الدفاع ريتشارد مارلز أن العلاقات بين البلدين تقوم على تاريخ طويل من التعاون الأمني والثقة المتبادلة، مشيراً إلى أهمية دعم تيمور الشرقية في دورها الإقليمي المتنامي.

من جانبها، أوضحت وزيرة الخارجية بيني وونغ أن المبادرات الجديدة تمثل ترجمة عملية للشراكة بين البلدين، وتعكس التزامهما المشترك بمواجهة التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

أما وزير الشؤون الداخلية توني بيرك، فأشار إلى أن برنامج تطوير شرطة تيمور الشرقية مستمر منذ 22 عاماً، مؤكداً أن توسيعه سيساعد على تحسين كفاءة الأجهزة الأمنية وتعزيز قدرتها على خدمة المواطنين.

وتعكس هذه الاستثمارات توجه أستراليا نحو توثيق علاقاتها مع جيرانها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من خلال دعم الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات أكثر قدرة على التعامل مع التحديات المستقبلية.