تواجه منظومة تأشيرات الطلاب الدوليين في أستراليا ضغوطاً متزايدة، مع تراكم عشرات الآلاف من طلبات المراجعة، بالتزامن مع تحركات حكومية تستهدف الحد من ظاهرة الانتقال المتكرر بين الدورات الدراسية، المعروفة باسم “Course Hopping”.

وكشف تحقيق صحفي عن حالات لطلاب دوليين التحقوا بأعداد كبيرة من الدورات خلال سنوات إقامتهم في أستراليا، مع الانتقال بين تخصصات مختلفة لا ترتبط دائماً بمسار تعليمي واضح. وفي بعض الحالات، أقر طلاب بأن التسجيل في دورات جديدة كان وسيلة لتمديد فترة بقائهم في البلاد.

ومن بين الحالات التي تناولها التحقيق طالب التحق بـ16 دورة دراسية عبر ثلاث تأشيرات متتالية بين عامي 2015 و2023، بينما سجلت طالبة أخرى في 24 دورة منذ وصولها إلى أستراليا عام 2009. كما ظهرت حالات أخرى تضمنت عشرات التسجيلات أو الانتقال بين تخصصات مختلفة خلال فترات زمنية قصيرة.

وأثارت هذه الحالات مخاوف بشأن استخدام تأشيرة الطالب لتحقيق أهداف تتعلق بالإقامة أكثر من الدراسة، إلا أن ممثلي قطاع الهجرة يحذرون في الوقت نفسه من أن تغيير التخصص قد يكون مشروعاً في حالات كثيرة، نتيجة تغير الأهداف المهنية أو التعليمية للطالب.

ويأتي الجدل في وقت تعمل فيه الحكومة الأسترالية على تشديد الرقابة على قطاع التعليم الدولي ومقدمي التدريب. كما بدأت المحكمة الإدارية للمراجعة منذ يونيو 2026 تطبيق إجراءات جديدة تسمح بالبت في معظم مراجعات رفض تأشيرات الطلاب دون جلسة استماع شفهية، في محاولة لتسريع معالجة القضايا المتراكمة.

وأعلنت الحكومة كذلك توجهاً لتشديد قواعد الانتقال بين المؤهلات، بحيث يكون التقدم الدراسي في اتجاه مستوى مؤهل أعلى، بدلاً من الانتقال المتكرر بين مستويات مختلفة بهدف إطالة الإقامة.

وفي المقابل، يرى متخصصون في الهجرة أن أي إصلاحات يجب أن تفرق بين إساءة استخدام النظام وبين الطلاب الذين لديهم أسباب حقيقية لتغيير تخصصاتهم. ويؤكدون أن التعليم الدولي يمثل جزءاً مهماً من الاقتصاد وسوق المهارات الأسترالي، وأن تشديد القواعد يحتاج إلى تحقيق توازن بين حماية نزاهة نظام التأشيرات والمحافظة على مسارات تعليمية مرنة للطلاب الحقيقيين.

وتشير البيانات الحكومية الحديثة أيضاً إلى أن أعداد الطلاب الدوليين بدأت بالفعل في التراجع، ما يعكس التغيرات الجارية في قطاع التعليم الدولي الأسترالي.