منذ ما يقارب أربع سنوات، ينام جيمي بروس على أريكة قابلة للفتح بدلاً من سريره. فقد غمرت مياه فيضان نهر موراي منزل أسرته في بلدة مورغان بجنوب أستراليا عام 2022، بعد عشرة أشهر فقط من انتقالهم إليه. ودُمّر الطابق السفلي، بما فيه غرفة جيمي التي كان قد بدأ تزيينها لتصبح مساحة تعبّر عنه.

لم تنتهِ الأزمة بانحسار المياه. تقول والدة جيمي، كاي بروس، إن السنة الأولى بعد الفيضان كانت شديدة القسوة. أمضت الأسرة خمسة أشهر تعيش في سقيفة يملكها أحد الأصدقاء، ثم بدأت رحلة طويلة للبحث عمن يصلح المنزل.

بعد تأخر شركة التأمين في إرسال عامل مختص، قبلت الأسرة مبلغ التعويض وقررت تنظيم أعمال الترميم بنفسها. اتصلت كاي بعدد كبير من الحرفيين، وسجّلت أسماءهم ومواعيد التواصل معهم في جدول، لكن كثيراً منهم لم يردوا على اتصالاتها أو لم يحضروا بعد الاتفاق. وبعد ثلاث سنوات من المحاولات، ظلت الأعمال الأساسية تنتظر من ينفذها.

وتزيد أسعار البناء الضغط على الأسر المتضررة. فبحسب مجلس التأمين الأسترالي، ارتفعت تكلفة بناء منزل جديد في جنوب أستراليا بنحو 40% منذ عام 2021. وعلى مستوى البلاد، زادت تكاليف البناء بنسبة 30% خلال خمس سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد والعمالة. وهذا يعني أن مبلغ التعويض الذي بدا كافياً في وقت سابق قد لا يغطي اليوم العمل المطلوب.

أما نقص العمالة الماهرة فيجعل الانتظار أطول، خصوصاً في المناطق الإقليمية. وتقدّر منظمة Master Builders Australia أن أستراليا تواجه نقصاً يبلغ 141 ألف عامل ماهر. وفي جنوب أستراليا وحدها، تشير تقديرات حكومية إلى الحاجة لنحو 20 ألف عامل خلال السنوات الخمس المقبلة لتلبية طلب مشروعات البناء والإسكان.

تقول حكومة الولاية إنها تعمل مع الحكومة الفيدرالية على دعم تكاليف سفر المتدربين في المناطق الإقليمية، إلى جانب إنشاء مرافق تدريب جديدة. ويرحب مجلس منطقة ميد موراي بهذه الخطوات، لكنه يشير إلى أن آثار فيضان 2022–2023 ما زالت واضحة، حتى في المساحات العامة وشبكات الري التي لم تكتمل إعادة تأهيلها.

عادت أسرة بروس إلى منزلها، لكن العودة لم تعنِ انتهاء المحنة. فهناك غرف لم تُصلح بعد، وتكاليف تثير القلق، وسنوات من الانتظار أثّرت في شعورهم بالاستقرار. وكل ما تطلبه كاي الآن بسيط: أن يلتزم من يعد بالمساعدة بالحضور وإنجاز العمل.