تواجه أستراليا خلال العقود المقبلة تحدياً سكانياً متزايداً مع انخفاض معدلات الإنجاب وارتفاع متوسط أعمار السكان، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة البلاد على توفير العمالة اللازمة لدعم الاقتصاد وتمويل خدمات الصحة ورعاية كبار السن.
ووفقاً لتقرير الأجيال لعام 2026، من المتوقع أن ينخفض معدل الخصوبة في أستراليا إلى نحو 1.34 طفل لكل امرأة بحلول 2065–66، وهو مستوى أقل بكثير من معدل الإحلال السكاني البالغ نحو 2.1 طفل لكل امرأة. وفي الوقت نفسه، سيزداد عدد كبار السن، ما يعني ضغوطاً أكبر على قوة العمل والميزانية الحكومية.
وسط هذه المخاوف، اقترح النائب المستقل بوب كاتر تقديم دفعة مالية تصل إلى 75 ألف دولار مقابل كل طفل جديد، في محاولة لتشجيع الأسر على الإنجاب. وتشير تقديرات منشورة إلى أن تطبيق الاقتراح على نحو 300 ألف مولود سنوياً قد يكلف أكثر من 22 مليار دولار كل عام.
لكن خبراء السكان والاقتصاد يشيرون إلى أن الحوافز المالية وحدها قد لا تكون كافية. فقرار تكوين أسرة لا يرتبط بالمال فقط، وإنما يتأثر أيضاً بتكاليف السكن ورعاية الأطفال والعمل والاستقرار الاقتصادي ومدى توفر الدعم للأسر خلال مراحل نمو الأطفال المختلفة.
وتشير دراسات سابقة إلى أن المكافآت المالية قد تؤدي إلى زيادة محدودة في معدلات الإنجاب، لكن من الصعب ضمان أن تؤدي مكافأة كبيرة لمرة واحدة إلى تغيير ديموغرافي طويل الأجل.
وفي الوقت نفسه، تبقى الهجرة عاملاً مهماً في مستقبل أستراليا السكاني. فالمهاجرون غالباً ما يصلون في أعمار العمل، ويسهمون في سد النقص في قطاعات تحتاج إلى أعداد متزايدة من الموظفين، خصوصاً الصحة ورعاية المسنين.
كما يطرح تقرير الأجيال وسائل أخرى للتعامل مع التحولات السكانية، من بينها زيادة المشاركة في سوق العمل والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لتحسين الإنتاجية. لكن بعض الوظائف، خاصة في مجال الرعاية، يصعب تعويضها بالكامل بالتكنولوجيا.
وبذلك، فإن النقاش حول مبلغ 75 ألف دولار لكل مولود يتجاوز مجرد قيمة المكافأة. فالقضية الأوسع هي كيفية بناء سياسة سكانية طويلة الأجل تجمع بين دعم الأسر، وتوفير السكن والخدمات، وإدارة الهجرة، وضمان وجود قوة عمل قادرة على دعم اقتصاد أستراليا مع تقدم السكان في العمر.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

