يكشف تقرير الأجيال الأسترالي 2026 عن تحولات كبيرة تنتظر البلاد خلال العقود الأربعة المقبلة، في وقت يواجه فيه الشباب تحديات متزايدة تتعلق بالسكن وتكوين الثروة وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب اقتصاد يتأثر بشيخوخة السكان وضعف نمو الإنتاجية.
ويتوقع التقرير أن يقترب عدد سكان أستراليا من 40 مليون نسمة بحلول عام 2066، لكن المجتمع سيكون أكبر سناً، مع انخفاض معدلات الخصوبة وتباطؤ النمو السكاني. وللمرة الأولى، تشير التوقعات إلى أن عدد الوفيات قد يتجاوز عدد المواليد خلال ستينيات هذا القرن.
هذه التحولات تعني زيادة الضغوط على قطاعات الصحة ورعاية المسنين والميزانية العامة، في الوقت الذي تصبح فيه نسبة السكان في سن العمل أقل مقارنة بكبار السن. ومن المتوقع أن تستمر الهجرة في لعب دور مهم في دعم نمو السكان وتوفير المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.
الشباب والسكن.. فجوة تزداد اتساعاً
من أبرز القضايا التي يسلط عليها التقرير الضوء الفجوة المتزايدة في الثروة بين الأجيال. فقد استفادت أجيال سابقة من الارتفاع الكبير في أسعار العقارات ونمو مدخرات التقاعد وأسواق الأسهم، بينما أصبح دخول سوق الإسكان أكثر صعوبة بالنسبة لكثير من الشباب.
وارتفعت أسعار المنازل خلال العقود الماضية بمعدلات جعلت امتلاك المسكن تحدياً أكبر للأجيال الجديدة، وهو ما ساهم في زيادة القلق بشأن العدالة الاقتصادية بين الأجيال.
الإنتاجية مفتاح تحسين مستوى المعيشة
يشير التقرير كذلك إلى أن ضعف نمو الإنتاجية يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الأسترالي. فزيادة عدد السكان وحدها لا تكفي لضمان تحسن مستوى معيشة الفرد، ما يجعل الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية والمهارات أمراً مهماً لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وتعلق الحكومة آمالاً كبيرة على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة للمساعدة في رفع الإنتاجية خلال العقود المقبلة، رغم استمرار النقاش بين الاقتصاديين حول حجم المكاسب التي يمكن تحقيقها فعلياً.
وفي المقابل، يتوقع التقرير استمرار نمو الاقتصاد وتحسن متوسط الدخل على المدى الطويل، لكنه يؤكد أن تحقيق هذه المكاسب يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة أستراليا على التعامل مع تحديات الإسكان والإنتاجية وشيخوخة السكان والتحولات التكنولوجية.
وبالنسبة للأجيال الشابة، فإن السنوات المقبلة قد تحمل فرصاً جديدة، لكنها ستتطلب أيضاً إصلاحات اقتصادية تضمن توزيعاً أوسع لثمار النمو وتساعد الشباب على بناء مستقبل مالي أكثر استقراراً.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

