سجل سوق العمل الأسترالي مؤشرات جديدة على التباطؤ خلال سبتمبر 2026، بعدما استقر معدل البطالة عند 4.7%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ انتهاء جائحة كورونا، وفقًا للبيانات المعدلة موسميًا. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستقبل الوظائف واحتمال إقدام بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.
وكشفت بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي عن انخفاض عدد العاملين بنحو 39,300 شخص خلال سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بمقدار 8,900 شخص، في إشارة إلى تراجع الطلب على العمالة في بعض القطاعات الاقتصادية.
كما انخفض معدل المشاركة في القوى العاملة من 67% إلى 66.8%، ما يعني تراجع نسبة الأشخاص الذين يعملون أو يبحثون بنشاط عن فرص عمل.
مؤشرات مقلقة رغم استقرار البطالة
رغم ثبات معدل البطالة عند 4.7% بعد تعديل بيانات أغسطس بالزيادة، فإن التفاصيل تكشف عن ضغوط متنامية داخل سوق العمل.
فقد بلغ متوسط البطالة خلال الربع الثالث من العام نحو 4.63%، متجاوزًا توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي التي أشارت إلى وصول المعدل إلى 4.5% خلال الربع الأخير من 2026.
وفي المقابل، أظهرت البيانات الاتجاهية استقرار معدل البطالة عند 4.6%، مع ثبات ساعات العمل ومعدل التوظيف إلى عدد السكان عند 63.8%، وهو ما يشير إلى أن التباطؤ لا يزال تدريجيًا ولم يتحول إلى أزمة واسعة النطاق.
خبراء الاقتصاد يتوقعون مزيدًا من الضغوط
يرى أندرس ماغنوسون، كبير الاقتصاديين في شركة BDO، أن الأرقام الأخيرة تعكس بداية ظهور التأثير الحقيقي للسياسة النقدية المتشددة وتباطؤ النمو الاقتصادي على سوق العمل.
وأوضح أن ارتفاع البطالة في أغسطس كان مرتبطًا بدخول مزيد من الأشخاص إلى سوق العمل دون حصولهم جميعًا على وظائف، بينما شهد سبتمبر وضعًا مختلفًا تمثل في انخفاض التوظيف وتراجع المشاركة في القوى العاملة في الوقت نفسه.
ويشير هذا التحول إلى أن الشركات أصبحت أكثر حذرًا في التوظيف، مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل.
من جانبه، توقع أوسكار غوث، الخبير الاقتصادي في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس أستراليا، استمرار ارتفاع البطالة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مرجحًا تجاوزها مستوى 4.8% بحلول أواخر عام 2027.
وأرجع هذه التوقعات إلى التأثيرات المتأخرة لارتفاع أسعار النفط وتشديد السياسة النقدية، معتبرًا أن البنك المركزي لديه مساحة للانتظار ومراقبة بيانات التضخم قبل اتخاذ قرار جديد بشأن الفائدة.
هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟
رغم تباطؤ سوق العمل، لا يزال احتمال رفع أسعار الفائدة قائمًا، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأسترالي.
وترى باولا غادسبي، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة EY، أن سوق العمل لا يزال يتمتع بقدر من المرونة رغم علامات الضعف الأخيرة.
وتوقعت إمكانية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وربما خلال اجتماع البنك المركزي المتزامن مع يوم كأس ملبورن.
ماذا تعني هذه التطورات للأستراليين؟
قد تؤدي هذه المؤشرات إلى زيادة المنافسة على الوظائف المتاحة، خصوصًا بالنسبة إلى الباحثين عن عمل، بينما تواجه الأسر التي لديها قروض عقارية احتمال ارتفاع أقساطها الشهرية إذا قرر البنك المركزي زيادة الفائدة.
كما قد تدفع حالة عدم اليقين بعض الشركات إلى تأجيل التوسع أو تقليل التوظيف لحين تحسن الظروف الاقتصادية.
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق والأسر الأسترالية بيانات التضخم والتوظيف المقبلة، باعتبارها عوامل أساسية في تحديد اتجاه أسعار الفائدة ومستقبل الاقتصاد.
ورغم أن الأرقام الحالية لا تشير إلى انهيار سوق العمل، فإنها تعكس مرحلة من التباطؤ تتطلب تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على فرص العمل والاستقرار الاقتصادي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

