بعد مرور خمس سنوات على إطلاق اتفاقية AUKUS بين أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، يبرز جانب مهم ربما يتجاوز الحديث عن الغواصات النووية نفسها، وهو قدرة الاتفاقية على الاستمرار رغم التغيرات السياسية الكبيرة التي شهدتها الدول الثلاث.

منذ الإعلان عن AUKUS، تغير المشهد الأمني العالمي بصورة واضحة. فقد اندلعت الحرب الروسية في أوكرانيا، وتصاعدت الصراعات في الشرق الأوسط، بينما أصبحت طرق التجارة والملاحة البحرية أكثر عرضة للتهديدات والضغوط العسكرية. وبالنسبة لأستراليا، التي تعتمد بصورة كبيرة على النقل البحري في تجارتها الدولية، فإن حماية الممرات البحرية تمثل قضية استراتيجية أساسية.

لهذا السبب، ترى كانبرا أن امتلاك قوة بحرية أكثر تطوراً، وخاصة غواصات تعمل بالطاقة النووية، يمكن أن يعزز قدرتها على حماية مصالحها في منطقة تشهد نمواً سريعاً في القدرات العسكرية والبحرية.

ورغم الجدل المستمر حول تكلفة برنامج AUKUS ومواعيد تسليم الغواصات والتحديات التي تواجه الصناعات الدفاعية في الدول الثلاث، فإن الاتفاقية ما زالت تتمتع بدعم سياسي ملحوظ. كما أن تدريب أفراد البحرية الأسترالية على الغواصات الأمريكية من فئة Virginia يتقدم، بالتوازي مع خطط لتوسيع القدرات الصناعية اللازمة لبناء وصيانة الغواصات خلال العقود المقبلة.

التحدي الأكبر يظل في توفير العمالة المتخصصة والبنية الصناعية المطلوبة. فالولايات المتحدة وبريطانيا تواجهان بالفعل ضغوطاً في قطاع بناء الغواصات، ما يثير تساؤلات حول قدرة البرنامج على الالتزام بكل الجداول الزمنية المعلنة. لكن مؤيدي AUKUS يرون أن معالجة هذه المشكلات جزء أساسي من المشروع طويل الأجل، وليست دليلاً على فشله.

ولعل أبرز ما حققته الاتفاقية خلال سنواتها الخمس الأولى هو بقاؤها رغم الانتخابات وتغير الحكومات والقيادات في أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا. فقد استمرت الحكومات المتعاقبة في دعمها باعتبارها مرتبطة بالمصالح الأمنية والاستراتيجية لكل دولة.

بالنسبة لأستراليا، يبقى الهدف الأساسي هو امتلاك قوة بحرية قادرة على العمل في بيئة أمنية أصبحت أكثر تعقيداً. فالبلاد لا تسعى إلى الدخول في صراعات، لكنها في الوقت نفسه تعتمد بشكل كبير على طرق التجارة البحرية، ما يجعل قدرتها على حماية مصالحها وممراتها البحرية مسألة حيوية.

وبعد خمس سنوات، ربما تكون أهم رسالة من AUKUS ليست الغواصات وحدها، بل استمرار الإرادة السياسية للاستثمار في قدرة دفاعية تحتاج أستراليا إلى عقود لبنائها.