مع اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر، تتجه الأنظار إلى السباق لاختيار خليفته في وقت تمر فيه المنظمة الدولية بواحدة من أكثر مراحلها صعوبة. وبالنسبة إلى أستراليا، لا تبدو هذه المسألة بعيدة عن مصالحها، بل ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الأمن والاستقرار الدوليين.
يأتي اختيار الأمين العام الجديد بينما تواجه الأمم المتحدة ضغوطاً متزايدة، من بينها الأزمات المالية وتقليص أعداد الموظفين، إلى جانب الانقسامات داخل مجلس الأمن وصعوبة التوصل إلى مواقف مشتركة بشأن العديد من النزاعات. وفي الوقت نفسه، يشهد العالم ارتفاعاً في عدد الصراعات المسلحة، ما يزيد الحاجة إلى مؤسسات دولية قادرة على فتح قنوات الحوار والحد من التصعيد.
أستراليا بدورها تستعد لزيادة إنفاقها الدفاعي خلال السنوات المقبلة، في ظل بيئة أمنية أكثر تعقيداً. لكن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع منع الأزمات، وهو ما يعيد أهمية الدبلوماسية والمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد في تخفيف التوترات قبل تحولها إلى مواجهات أكبر.
ولأستراليا تاريخ طويل من العمل مع الأمم المتحدة. فقد شاركت في جهود دولية وإقليمية لمعالجة أزمات مثل تيمور الشرقية وبوغانفيل، كما لعبت أدواراً مهمة خلال عضويتها السابقة في مجلس الأمن. وفي السنوات الأخيرة، واصلت كانبرا دعم جهود بناء السلام، وانضمت إلى لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام في عام 2025، إلى جانب مساهماتها المالية في برامج المنظمة.
ويكتسب اختيار الأمين العام المقبل أهمية خاصة لأن تأثير هذا المنصب لا يعتمد فقط على الصلاحيات الرسمية، وإنما أيضاً على قدرة صاحبه على بناء الثقة بين الدول وفتح قنوات الاتصال أثناء الأزمات وتكوين تحالفات قادرة على دعم العمل متعدد الأطراف.
ومع مشاركة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تملك أستراليا فرصة لتعزيز حضورها في النقاش حول مستقبل المنظمة ودعم عملية اختيار قيادة جديدة قادرة على التعامل مع التحديات المتزايدة.
كما يمكن لكانبرا الاستفادة من علاقاتها مع القوى المتوسطة، بما في ذلك مجموعة MIKTA التي تضم أستراليا والمكسيك وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وتركيا، لدعم جهود إصلاح وتنشيط دور الأمم المتحدة.
لقد ساهمت أستراليا منذ العقود الأولى في بناء النظام الدولي متعدد الأطراف، ومع تصاعد النزاعات والانقسامات العالمية، قد تصبح المحافظة على مؤسسات مثل الأمم المتحدة جزءاً مهماً من حماية المصالح الأسترالية نفسها، وليس مجرد التزام دبلوماسي دولي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

