مع تصاعد الجدل السياسي حول خفض معدلات الهجرة إلى أستراليا، يحذر عدد من قادة قطاعات الأعمال من أن التركيز على الأرقام وحدها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصاً في القطاعات التي تعاني بالفعل نقصاً في العمالة الماهرة، مثل رعاية المسنين والبناء والخدمات.

وتشير التوقعات الحكومية إلى تراجع صافي الهجرة الخارجية من نحو 300 ألف شخص إلى قرابة 245 ألفاً خلال السنة المالية الحالية. وفي الوقت نفسه، يبلغ برنامج الهجرة الدائمة نحو 185 ألف مكان، تشكل العمالة الماهرة نسبة كبيرة منه. وبينما تطالب بعض القوى السياسية بتخفيضات أكبر، يرى رجال أعمال أن النقاش يجب أن يركز على نوعية المهارات التي تحتاجها البلاد وليس فقط عدد الوافدين.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة Flight Centre، غراهام تيرنر، أن أستراليا تحتاج إلى تحقيق توازن بين النمو السكاني وقدرتها على توفير الخدمات والبنية التحتية. وبحسب رؤيته، فإن الهجرة تظل مصدراً أساسياً للنمو في وقت تشهد فيه دول متقدمة عديدة تباطؤاً في الزيادة السكانية.

أما رجل الأعمال روسلان كوغان، فيدعو إلى سياسة هجرة أكثر انتقائية، تقوم على تحديد المهارات التي تحتاج إليها أستراليا مستقبلاً، مثل الأطباء والمهندسين والكهربائيين والعلماء وأصحاب المهن الفنية. ويرى أن اختيار المهاجرين وفق احتياجات سوق العمل يمكن أن يحقق فائدة أكبر للاقتصاد والمجتمع.

المخاوف من التخفيضات الكبيرة تبدو أكثر وضوحاً في قطاع رعاية المسنين. وتقول إيشا أوبروي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة Leora Healthcare، إن نسبة كبيرة من موظفي شركتها تعمل بتأشيرات مؤقتة، محذرة من أن تراجع أعداد المهاجرين بصورة حادة قد يجعل العثور على العاملين المؤهلين أكثر صعوبة.

ويزداد هذا التحدي مع توقع دخول أعداد كبيرة من الأستراليين فوق سن 65 عاماً إلى نظام رعاية المسنين خلال العقد المقبل، ما يعني ارتفاع الطلب على مئات الآلاف من العاملين في هذا المجال.

قطاع البناء يواجه المشكلة نفسها. ويؤكد براد دوغان، الرئيس التنفيذي لشركة Metricon، أن العديد من المهن والحرف الأساسية في بناء المنازل تعتمد بصورة كبيرة على العمال المهاجرين. لذلك فإن خفض الهجرة الماهرة دون معالجة نقص الحرفيين قد يعرقل جهود زيادة المعروض من المساكن، في وقت تعاني فيه البلاد أزمة سكن واضحة.

ويكشف الجدل الحالي أن قضية الهجرة في أستراليا أصبحت مرتبطة بمجموعة واسعة من التحديات، من الإسكان والبنية التحتية إلى الشيخوخة وسوق العمل. وبينما تختلف الآراء بشأن العدد المناسب للمهاجرين، يتفق عدد من قادة الأعمال على أن السؤال الأهم يجب أن يكون: ما المهارات التي تحتاجها أستراليا، وكيف يمكن استقطاب أشخاص قادرين على العمل والمشاركة في الاقتصاد والمجتمع؟