تسببت خطة جديدة لخفض الضرائب المفروضة على السجائر في أستراليا في إثارة جدل سياسي وصحي واسع، بعدما تعهدت زعيمة حزب One Nation، بولين هانسون، بتقليص الضريبة على التبغ بنسبة كبيرة، بما قد يخفض سعر علبة السجائر القانونية بنحو 30 دولاراً.
وترى هانسون أن الأسعار المرتفعة للسجائر القانونية ساهمت في توسع السوق السوداء، حيث يتجه بعض المدخنين إلى شراء منتجات تبغ غير قانونية بأسعار أقل بكثير. وتقترح الخطة خفض ضريبة التبغ بنسبة 75%، إلى جانب تجميد الزيادات المرتبطة بالمؤشرات لمدة ثلاث سنوات.
ويؤيد النائب عن One Nation بارنابي جويس الفكرة، معتبراً أن استمرار ارتفاع الأسعار يوسع الفارق بين السجائر القانونية وغير القانونية، ويمنح جماعات الجريمة المنظمة فرصة لتحقيق أرباح ضخمة من تجارة التبغ غير المشروع.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه أستراليا مشكلة متزايدة مع سوق التبغ السوداء. وتشير تقديرات رسمية وردت في النقاش إلى أن نسبة كبيرة من التبغ المستهلك في البلاد أصبحت تأتي من مصادر غير قانونية، ما أدى إلى خسائر بمليارات الدولارات من الإيرادات الضريبية، بالتزامن مع زيادة عمليات ضبط السجائر غير القانونية على الحدود.
لكن المقترح يواجه معارضة قوية. فقد حذرت الجمعية الطبية الأسترالية من أن خفض الضرائب على التبغ قد تكون له نتائج سلبية على الصحة العامة، مؤكدة أن انخفاض أسعار السجائر القانونية لا يضمن القضاء على التجارة غير المشروعة. وتشير الجمعية إلى وجود أسواق سوداء للتبغ حتى في دول تباع فيها السجائر بأسعار أقل بكثير.
كما أثار المقترح تساؤلات سياسية حول تأثيره في الميزانية الفيدرالية. وقال زعيم حزب Nationals مات كانافان إن فكرة خفض الضريبة تحتاج إلى حسابات مالية دقيقة ودراسة أوسع لتحديد حجم الخسائر المحتملة في الإيرادات وكيفية تعويضها.
من جانبها، رفضت حكومة أنتوني ألبانيزي حتى الآن فكرة تقليص الضريبة. وأكد وزير الخزانة جيم تشالمرز أن الحكومة تركز بدلاً من ذلك على تشديد إجراءات الامتثال ومكافحة التجارة غير القانونية، مع تخصيص أكثر من 350 مليون دولار لتعزيز جهود إنفاذ القانون.
وتكثف السلطات بالفعل حملاتها ضد تجارة التبغ غير المشروع، حيث استهدفت عمليات تفتيش ومداهمات عدداً كبيراً من منافذ البيع ومحطات الوقود المشتبه في تعاملها مع منتجات غير قانونية.
ويضع هذا الجدل الحكومة أمام معادلة معقدة: الحفاظ على سياسة الضرائب المرتفعة التي ساهمت تاريخياً في تشجيع الإقلاع عن التدخين، وفي الوقت نفسه مواجهة سوق سوداء متنامية أصبحت مصدراً مهماً للأرباح بالنسبة إلى شبكات الجريمة المنظمة.
ومن المتوقع أن يستمر النقاش حول ما إذا كان خفض الضرائب يمكن أن يقلص جاذبية السوق السوداء، أم أنه سيجعل السجائر القانونية أرخص ويهدد المكاسب الصحية التي حققتها أستراليا خلال السنوات الماضية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

