دعت لجنة برلمانية أسترالية إلى تنفيذ إصلاحات واسعة لمواجهة عمليات الاحتيال داخل نظام التأمين الوطني للإعاقة (NDIS)، بعدما كشفت تحقيقاتها عن وجود ثغرات تنظيمية استغلها بعض مقدمي الخدمات لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المستفيدين وأموال دافعي الضرائب.
وأصدرت اللجنة 12 توصية تهدف إلى تعزيز الرقابة على النظام، بعد الاستماع إلى شهادات من جهات إنفاذ القانون، ومسؤولين حكوميين، ومنظمات تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى عدد من مزودي الخدمات. وأجمع المشاركون على أن سرعة توسع البرنامج منذ إطلاقه، إلى جانب محدودية الصلاحيات الرقابية في مراحله الأولى، سمحت بظهور حالات استغلال واحتيال منظم.
ومن أبرز التوصيات منع أي مزود خدمات سبق منعه أو شطبه في أي قطاع آخر من قطاعات الرعاية من العمل ضمن نظام NDIS، مع تعزيز تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية لضمان عدم انتقال المخالفين من قطاع إلى آخر دون مساءلة.
كما أوصت اللجنة بفرض عقوبات على أي جهة تقدم أو تتلقى عمولات أو مكافآت غير قانونية مقابل إحالة العملاء، مع إلزام الجهات المختصة بالإبلاغ عن مثل هذه الممارسات. وشددت أيضاً على ضرورة وضع آليات واضحة لمعالجة تضارب المصالح داخل النظام، إلى جانب الإسراع في تطبيق نظام تسجيل إلزامي لجميع العاملين في قطاع خدمات الإعاقة، وتوفير حماية أقوى للمبلغين عن المخالفات.
وزيرة الخدمات الوطنية الأسترالية جيني ماكاليستر رحبت بالتقرير، مؤكدة أن الحكومة ستدرس جميع التوصيات بجدية، مشيرة إلى أن الحكومة اتخذت بالفعل خطوات لتشديد العقوبات على مرتكبي الاحتيال ومنح الهيئة المشرفة على النظام صلاحيات أوسع للتحقيق وفرض الغرامات وحماية المستفيدين.
ويأتي التقرير في وقت يواصل فيه البرلمان مناقشة مشروع قانون لإصلاح نظام NDIS، يتضمن صلاحيات إضافية للهيئة المسؤولة، مثل طلب البيانات، وتنفيذ أوامر التفتيش، وإجراء التحقيقات مع المشتبه بهم، إلى جانب فرض عقوبات مدنية على المخالفين.
ورغم ترحيب الحكومة بالتوصيات، اعتبر أعضاء المعارضة في اللجنة أن الإصلاحات المقترحة لا تزال غير كافية، مؤكدين أن المطلوب هو إصلاح جذري لسوق مقدمي الخدمات غير المسجلين، وتشديد إجراءات التدقيق منذ مرحلة قبول مقدمي الخدمات في النظام، وليس الاكتفاء بتحسين الرقابة بعد وقوع المخالفات.
ويعد نظام NDIS أحد أكبر برامج الرعاية الاجتماعية في أستراليا، حيث يقدم الدعم لأكثر من 774 ألف شخص من ذوي الإعاقة، فيما تجاوزت ميزانيته السنوية 50 مليار دولار أسترالي. وعلى الرغم من تباطؤ معدل نمو الإنفاق مقارنة بالسنوات السابقة، فإنه لا يزال أعلى من المستوى الذي تستهدفه الحكومة خلال الأعوام المقبلة.
وتؤكد الحكومة أن مكافحة الاحتيال تمثل أولوية رئيسية للحفاظ على استدامة النظام، مشيرة إلى أن فرق مكافحة الاحتيال متعددة الجهات نجحت منذ عام 2022 في إدانة عدد من المتورطين وإصدار أحكام بالسجن بحقهم تجاوز مجموعها 60 عاماً، مع استمرار التحقيق في قضايا أخرى.
في المقابل، يرى حزب الخضر أن الحكومة ركزت بصورة كبيرة على ملف الاحتيال لتبرير تقليص الإنفاق على البرنامج، بدلاً من إثبات قدرتها على استخدام الصلاحيات الحالية لملاحقة المخالفين بفعالية. ومع بدء تطبيق المرحلة الأولى من التسجيل الإلزامي لبعض فئات مقدمي الخدمات، تتجه الحكومة نحو توسيع هذه المتطلبات لتشمل جميع مقدمي الخدمات الذين يصنفون ضمن الفئات عالية المخاطر، في محاولة لتعزيز الشفافية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

