حذرت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ من أن الدعوات إلى تحويل أستراليا إلى مجتمع أحادي الثقافة قد تضعف التماسك الداخلي وتؤثر في علاقات البلاد مع شركائها في الخارج، معتبرة أن التنوع يمثل جزءاً أساسياً من قوة أستراليا وقدرتها على مواجهة التحديات الدولية.
وفي خطاب مقرر في سيدني، تنتقد وونغ السياسات التي يدعو إليها حزب «وان نيشن»، مؤكدة أن المطالبة بمجتمع ذي ثقافة واحدة قد تحد من خيارات أستراليا وتضعف الروابط التي بنتها مع دول المنطقة والعالم. وترى أن زيادة الانقسامات بين الأستراليين في وقت تتصاعد فيه الضغوط الداخلية والخارجية قد تجعل البلاد أكثر عرضة للمخاطر.
وتأتي تصريحات وزيرة الخارجية في ظل الجدل المتزايد حول الهجرة والتعددية الثقافية، بعدما دعت زعيمة «وان نيشن» بولين هانسون إلى خفض معدلات الهجرة بشكل كبير والاتجاه نحو ما وصفته بمجتمع «أحادي الثقافة».
وترفض وونغ هذه الرؤية، مشددة على أن أستراليا لم تكن مجتمعاً متجانساً، وأن التنوع كان حاضراً في تاريخها وأسهم في تشكيل هويتها الحديثة. كما تشير إلى أن المهاجرين لعبوا دوراً مهماً في دعم الاقتصاد والمجتمع وتعزيز الروابط بين أستراليا ودول مختلفة.
وتربط وونغ بين التعددية الثقافية والمصالح الاستراتيجية للبلاد، معتبرة أن العلاقات القوية مع دول آسيا والمنطقة ليست مجرد مسألة دبلوماسية، بل عنصر مهم في الأمن والاقتصاد. وتستشهد بالتعاون مع عدد من الشركاء الآسيويين في تأمين إمدادات إضافية للطاقة خلال فترات الاضطراب في الأسواق الدولية.
وتستند الوزيرة أيضاً إلى تجربتها الشخصية، إذ انتقلت إلى أستراليا من ماليزيا، مؤكدة أن التنوع جعل البلاد أكثر ازدهاراً وأسهم في إثراء المجتمع.
وتأتي هذه المواجهة السياسية في وقت يشهد فيه «وان نيشن» ارتفاعاً ملحوظاً في استطلاعات الرأي. ويزيد هذا الصعود من حدة النقاش حول مستقبل الهجرة والهوية الوطنية والسياسة الخارجية، خاصة مع استمرار الأحزاب الرئيسية في البحث عن كيفية التعامل مع تغير اتجاهات الناخبين.
وترى وونغ أن الحفاظ على مجتمع متماسك ومتعدد الثقافات، إلى جانب المؤسسات الديمقراطية والاقتصاد القوي، يمثل خط دفاع مهماً لأستراليا في عالم يشهد توترات وتحولات متسارعة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

