تصاعدت حدة الخلاف السياسي في أستراليا بعد أن وجه الائتلاف المعارض انتقادات لاذعة إلى اللجنة البرلمانية المشتركة المعنية بشؤون الانتخابات، معتبراً أن التحقيق الجاري بشأن الانتخابات الفيدرالية لعام 2025 خرج عن هدفه الأساسي وتحول إلى أداة سياسية تستهدف فئات بعينها، وعلى رأسها كنيسة بليموث برذرن المسيحية.
وفي تقرير معارض أعده عدد من أعضاء الائتلاف داخل اللجنة، أكد النواب أن التحقيق لم يعد يركز على تحسين نزاهة العملية الانتخابية، بل اتسم – بحسب وصفهم – بالتحيز والاستهداف السياسي والديني. وأشار التقرير إلى أن اللجنة التي يهيمن عليها حزب العمال هددت باستدعاء ممثلين عن الكنيسة للإدلاء بشهاداتهم، بينما لم تتخذ الإجراءات نفسها مع منظمات أخرى تدعم قضايا أو توجهات سياسية تقدمية.
كما اعتبر التقرير أن البرلمان يجب ألا يسمح بأي ممارسات تستهدف المواطنين بسبب معتقداتهم الدينية أو خلفياتهم الثقافية أو العرقية، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات تضر بمبدأ الحياد الذي يفترض أن تتمتع به اللجان البرلمانية.
وأعاد التقرير التذكير بحوادث أخرى شهدتها الحملة الانتخابية، من بينها عدم استدعاء بيتر جوردان، زوج النائبة المستقلة مونيك رايان، بعد واقعة إزالة لافتة انتخابية تعود لأحد مرشحي الحزب الليبرالي. كما أشار إلى تصريحات مسيئة صدرت عن والد رئيس اللجنة، النائب العمالي جيروم لاكسال، ضد متطوعين من الحزب الليبرالي، وهي التصريحات التي قدم لاكسال اعتذاراً عنها لاحقاً.
في المقابل، خلص التقرير المرحلي الصادر عن اللجنة إلى أن انتخابات 2025 شهدت تصاعداً غير مسبوق في السلوك العدائي داخل مراكز الاقتراع، الأمر الذي أثر سلباً على تجربة الناخبين. وشملت تلك الأحداث مشادات بين متطوعين من حملات انتخابية مختلفة، واحتجاجات أمام مكاتب بعض السياسيين، إضافة إلى تعرض عدد من قادة الأحزاب للمقاطعة والهتافات خلال فعاليات انتخابية.
وأوصت اللجنة بوضع مدونة سلوك جديدة تنظم نشاط المتطوعين في مراكز الاقتراع، مع إلزام جميع العاملين في الحملات الانتخابية بالتسجيل لدى اللجنة الانتخابية الأسترالية، بهدف تعزيز الأمن والنظام داخل مراكز التصويت.
كما اقترحت منح اللجنة الانتخابية صلاحيات لإبعاد أي متطوع يكرر المخالفات أو يمارس سلوكاً عدائياً أو ترهيبياً، إضافة إلى إنشاء منطقة مخصصة للحملات الانتخابية بعيداً عن مداخل مراكز الاقتراع، للحد من الضغط الذي قد يتعرض له الناخبون أثناء الإدلاء بأصواتهم.
أما كنيسة بليموث برذرن المسيحية، فأكدت في مذكرة قدمتها للجنة أنها تعرضت لما وصفته بحملة غير مسبوقة من الانتقادات خلال الانتخابات، بما في ذلك وصفها بأنها “طائفة”. ونفت الكنيسة بشكل قاطع تنظيم أي حملات انتخابية أو تنسيق جهود المتطوعين أو تقديم تبرعات سياسية، موضحة أن مشاركة بعض أفرادها في الأنشطة الانتخابية كانت بصفاتهم الشخصية وليس باسم الكنيسة.
في المقابل، ترى النائبة المستقلة مونيك رايان أن طبيعة مشاركة الكنيسة في الانتخابات لا تزال غير واضحة بالكامل، مؤكدة أن اللجنة استمعت إلى منظمات أخرى مثل Climate 200، بينما لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات بشأن حجم مشاركة الكنيسة ومصادر التمويل المرتبطة بها.
ورغم الانقسام الحاد بين الحكومة والمعارضة، فإن أعمال اللجنة البرلمانية لا تزال مستمرة، على أن يصدر تقريرها النهائي قبل نهاية العام، وسط توقعات بأن تتضمن توصيات قد تؤثر في طريقة إدارة الحملات الانتخابية مستقبلاً.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

