تواصل إصلاحات برنامج التأمين الوطني للإعاقة (NDIS) إثارة الجدل في أستراليا، بعدما دافعت الحكومة الفيدرالية بقوة عن خطتها لإعادة هيكلة البرنامج وتقليص وتيرة الإنفاق المتزايدة فيه، في مواجهة انتقادات حادة من وزراء الإعاقة في الولايات والأقاليم.
وجاءت هذه الانتقادات بعد صدور تقديرات حكومية تشير إلى أن أكثر من 240 ألف شخص قد يخرجون من البرنامج خلال السنوات الأربع المقبلة، ضمن خطة تهدف إلى خفض الإنفاق بنحو 35 مليار دولار على مدى عشر سنوات. وقد أثار هذا الرقم مخاوف واسعة داخل قطاع الإعاقة، خاصة مع استمرار جلسات التحقيق البرلماني التي تلقت آلاف الملاحظات والاعتراضات من منظمات وأفراد معنيين بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وزراء الإعاقة في الولايات والأقاليم حذروا من أن تنفيذ التخفيضات دون توفير بدائل مناسبة قد يؤدي إلى حرمان عدد من الأشخاص من الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها يومياً. وأشاروا إلى أن هناك خطراً حقيقياً يتمثل في انتقال بعض المستفيدين إلى المستشفيات أو مرافق غير مجهزة لتلبية احتياجاتهم، أو حتى فقدانهم إمكانية الحصول على أي دعم مناسب.
في المقابل، رفض وزير الصحة الفيدرالي مارك بتلر هذه الانتقادات، معتبراً أنها تتناقض مع الاتفاقات التي أبرمتها حكومات الولايات مع الحكومة الفيدرالية في وقت سابق من هذا العام. وأكد أن الولايات وافقت على تحمل مسؤوليات إضافية في مجال خدمات الإعاقة مقابل حصولها على تمويل إضافي كبير لدعم المستشفيات العامة.
وأوضح بتلر أن الحكومة لا تنوي ترك أي شخص من دون خدمات أو دعم، مشدداً على أن الهدف من الإصلاحات هو ضمان استدامة البرنامج على المدى الطويل وحماية قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وأضاف أن المجتمع الأسترالي يتوقع من جميع مستويات الحكومة التعاون لتنفيذ الإصلاحات وتحسين الخدمات الصحية وخدمات الإعاقة في الوقت نفسه.
ورغم دفاعه عن الاتجاه العام للإصلاحات، أبدى الوزير استعداد الحكومة للنظر في تعديلات أو اقتراحات بناءة قد تظهر خلال المناقشات البرلمانية الحالية. وأشار إلى أن بعض النواب المستقلين وأعضاء مجلس الشيوخ طرحوا أفكاراً تستحق الدراسة، خاصة تلك المتعلقة بتقديم ضمانات أوضح للمستفيدين بشأن الخدمات التي لن تتأثر بالتغييرات.
ومن المنتظر أن يصدر تقرير لجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ خلال الأيام المقبلة، وهو التقرير الذي قد يلعب دوراً مهماً في تحديد شكل الإصلاحات النهائية. وبينما تؤكد الحكومة أن التغييرات ضرورية لضمان استمرارية البرنامج، يطالب المدافعون عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمزيد من الوضوح والتشاور قبل المضي قدماً في أي خطوات قد تؤثر على حياة مئات الآلاف من الأستراليين.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

