تواجه أستراليا تساؤلات متزايدة بشأن قدرتها على حماية مجتمعها متعدد الثقافات، في ظل تصاعد المخاوف من العنصرية وخطاب الكراهية، ومطالبات خبراء ومنظمات حقوقية للحكومة باتخاذ خطوات أكثر وضوحاً لمواجهة هذه الظواهر.

وجاءت هذه المخاوف عقب مشاركة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي في المؤتمر الوطني للتعددية الثقافية، الذي نظمته اتحادات الجاليات العرقية الأسترالية، حيث كان المشاركون ينتظرون إعلان مبادرات جديدة لتعزيز التماسك الاجتماعي.

ورغم إشادة ألبانيزي بالتنوع الثقافي ودوره في تشكيل الهوية الأسترالية، رأى عدد من الخبراء أن خطابه افتقر إلى الالتزامات العملية، خصوصاً في وقت تشهد فيه البلاد توترات متزايدة بين بعض المجتمعات.

وقال أستاذ علم الاجتماع بجامعة التكنولوجيا في سيدني، أندرو جاكوبوفيتش، إن الحكومة لم تقدم استراتيجية واضحة للتعامل مع التحديات الحالية، معتبراً أن المؤتمر كان فرصة مهمة للإعلان عن إجراءات ملموسة لم تُستغل بالشكل المطلوب.

مخاوف من اتساع خطاب الكراهية

من جانبه، حذر مفوض التمييز العنصري في اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان، جيريدهاران سيفارامان، من تنامي مظاهر العنصرية، سواء في الأماكن العامة أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى حوادث استهدفت أفراداً من الجاليات اليهودية والإسلامية والسكان الأصليين، مؤكداً أن غياب نظام وطني موحد لتسجيل الوقائع العنصرية يجعل تحديد حجم المشكلة بدقة أمراً صعباً.

ودعت اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان إلى إنشاء آلية وطنية لجمع البيانات ومراقبة التمييز العنصري، ضمن مجموعة توصيات تهدف إلى تحسين استجابة المؤسسات الحكومية لهذه الظاهرة.

ويرى خبراء أن الاكتفاء بردود الفعل عقب وقوع الحوادث لا يوفر حلولاً طويلة الأمد، وأن مواجهة الكراهية تتطلب برامج تعليمية ومجتمعية وسياسات واضحة لتعزيز الاحترام المتبادل.

الحكومة تدافع عن إجراءاتها

في المقابل، أكدت وزيرة شؤون التعددية الثقافية، آن علي، أن الحكومة تعمل على تعزيز قوانين مكافحة جرائم الكراهية، وتمويل حملة وطنية لمناهضة العنصرية، إلى جانب إنشاء مكتب متخصص لشؤون التعددية الثقافية.

لكن بعض ممثلي الجاليات يعتبرون أن تنفيذ التوصيات السابقة لا يزال أبطأ من المتوقع، مطالبين بتنسيق أكبر بين الوزارات والمؤسسات الحكومية.

تراجع الشعور بالانتماء

وتكشف بيانات مؤسسة سكانلون لعام 2025 عن مفارقة لافتة؛ إذ يرى 83% من البالغين الأستراليين أن التعددية الثقافية كانت مفيدة للبلاد، بينما انخفضت نسبة من يشعرون بانتماء قوي إلى أستراليا من 63% عام 2020 إلى 46%.

ويرى خبراء أن هذه الأرقام تعكس الحاجة إلى تعزيز هوية وطنية مشتركة تقوم على العدالة والحرية والديمقراطية والمساواة في المواطنة، دون مطالبة المواطنين بالتخلي عن خلفياتهم الثقافية.

ويؤكد المدافعون عن التعددية الثقافية أن مستقبل التجربة الأسترالية يعتمد على تحويل المبادئ المعلنة إلى ممارسات ملموسة في المدارس وأماكن العمل والخدمات العامة.

وفي ظل استمرار النقاش حول العنصرية والهجرة والهوية الوطنية، يبقى التحدي أمام الحكومة الأسترالية هو تحقيق التوازن بين حماية التنوع الثقافي وتعزيز الشعور بالانتماء إلى مجتمع واحد.