في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تتزايد الدعوات إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين اليابان وأستراليا والولايات المتحدة، من خلال إنشاء شبكة نقل جوي استراتيجية تضمن استمرار وصول الإمدادات العسكرية والإنسانية في أوقات الأزمات.

وتقوم الفكرة على تأسيس جسر جوي دائم بين اليابان وأستراليا، بمشاركة واشنطن وشركاء إقليميين، يعتمد على مسارات طيران منتظمة واتفاقيات مسبقة لعبور الأجواء والهبوط والتزود بالوقود، إلى جانب تجهيز مواقع متعددة للتخزين والصيانة.

ويهدف المشروع المقترح إلى دعم القوات المنتشرة على امتداد ما يُعرف بـ«سلسلة الجزر الثانية»، التي تمتد من اليابان عبر جزيرة غوام وبالاو وصولاً إلى مناطق قريبة من غينيا الجديدة، وهي منطقة تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة مع توسع النشاط البحري الصيني.

مخاوف من التوسع العسكري الصيني

تأتي هذه الدعوات في وقت تعمل فيه اليابان على تعزيز قدراتها الدفاعية في جزرها النائية، وسط مخاوف من امتداد النفوذ العسكري الصيني إلى مناطق أبعد في المحيط الهادئ.

وتشير التقديرات الدفاعية إلى أن الصين طورت قدرات صاروخية وبحرية تسمح لها بتهديد السفن والطائرات المعادية داخل نطاق واسع من المياه المحيطة بها، ما قد يعقّد عمليات الدعم العسكري في حال اندلاع مواجهة إقليمية، خصوصاً حول تايوان.

ولهذا السبب، بدأت طوكيو دراسة إنشاء مرافق للمراقبة والرادار وتحسين قدرات نقل المعدات في عدد من الجزر الاستراتيجية، بما يعزز قدرتها على رصد التحركات العسكرية والاستجابة السريعة لأي تهديد محتمل.

التعاون العسكري يتحول إلى خطوات عملية

شهد التعاون الدفاعي بين اليابان وأستراليا والولايات المتحدة تطوراً ملحوظاً خلال التدريبات الجوية المشتركة التي أُجريت في يوليو 2026.

وشاركت اليابان بطائرات مقاتلة من طراز F-35A وطائرات للمراقبة الجوية، بينما تعاونت الفرق الفنية من الدول الثلاث في عمليات الفحص والتزود بالوقود وإعادة تسليح الطائرات.

وتُعد هذه التدريبات خطوة مهمة نحو بناء نظام لوجستي مشترك يسمح للقوات الجوية بالعمل من قواعد متعددة دون الاعتماد الكامل على منشآتها الوطنية.

كما يمكن استخدام الطائرات غير المأهولة لنقل الإمدادات إلى المواقع البعيدة، وهو توجه تختبره أستراليا ضمن مشروع Camel Train الذي يركز على تطوير وسائل نقل جوي ذاتية التشغيل.

الاستعداد قبل وقوع الأزمات

يرى مؤيدو المشروع أن نجاح الجسر الجوي يتطلب تشغيله بصورة منتظمة خلال أوقات السلم، بدلاً من انتظار اندلاع أزمة عسكرية لبدء تجهيز البنية اللازمة.

ويستند هذا التوجه إلى دروس تاريخية، أبرزها تجربة بريطانيا خلال حرب فوكلاند عام 1982، عندما اضطرت إلى تحويل مطار محدود الإمكانات إلى مركز رئيسي لدعم عملياتها العسكرية خلال فترة قصيرة.

ولا تقتصر أهمية الجسر المقترح على نقل الذخائر وقطع الغيار، بل تشمل أيضاً المعدات الطبية والمواد الضرورية لاستمرار عمل القوات في المناطق المعزولة.

ومن الناحية الاقتصادية، قد تزداد أهمية هذه الشبكة إذا أدت أزمة حول تايوان إلى تعطيل طرق الملاحة التجارية المعتادة، الأمر الذي قد يدفع السفن إلى استخدام مسارات أطول بالقرب من أستراليا.

وفي النهاية، يعكس المقترح اتجاهاً متنامياً نحو تعزيز الاستعداد الدفاعي في المحيط الهادئ، من خلال إنشاء شبكة إمداد مرنة تستطيع مواجهة الاضطرابات المحتملة، مع بقاء تنفيذ المشروع مرهوناً بالتنسيق السياسي والعسكري بين الدول المشاركة.