شهد البرلمان الأسترالي في كانبرا أجواءً مؤثرة، مع عودة النواب إلى جلساتهم يوم الاثنين، حيث توحدت مختلف القوى السياسية للتعبير عن تضامنها مع النائبة المستقلة هيلين هاينز، التي تعرضت لاعتداء مروع أسفر عن فقدان ساقيها، وأثار صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والمجتمع الأسترالي.
وارتدى أعضاء البرلمان الزهور على ملابسهم تعبيراً عن دعمهم لها، فيما وُضع رمز لطائر الكوكاتو البرتقالي على مقعدها، في إشارة رمزية إلى حضورها رغم غيابها بسبب العلاج.
ألبانيزي يقود لحظات التضامن
افتتح رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي جلسة مجلس النواب بكلمات مؤثرة، تحدث خلالها عن الصدمة التي تركها الاعتداء على زميلتهم، مؤكداً أن غيابها عن مقعدها المعتاد يمثل تذكيراً مؤلماً بما حدث.
وأشار إلى أن حياة هاينز وأسرتها تغيرت بصورة جذرية، وأن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالتحديات، معرباً عن أمله في أن تتجاوز هذه المحنة بدعم عائلتها وزملائها والمجتمع الأسترالي.
من جانبه، أعرب زعيم المعارضة أنغوس تايلور عن تضامنه مع النائبة المصابة، مؤكداً أن عودتها إلى البرلمان ستكون لحظة استثنائية تعكس قوة الديمقراطية الأسترالية وقدرتها على تجاوز الأزمات.
دعوات لمراجعة أسلوب الحوار السياسي
لم تقتصر ردود الفعل على التعبير عن الحزن، بل امتدت إلى الدعوة لإعادة النظر في طبيعة النقاش السياسي داخل البلاد.
وقال وزير الخارجية في حكومة الظل تيد أوبراين إن الحادث يجب أن يدفع السياسيين والمجتمع إلى التفكير بجدية في كيفية إدارة الخلافات، واحترام الآراء المختلفة، وتجنب الأجواء التي قد تشجع على العنف.
كما أكدت وزيرة البنية التحتية كاثرين كينغ أن الاعتداء هز مدينة وانغاراتا، التي تقع فيها الدائرة الانتخابية لهاينز، مشيرة إلى حالة الحزن والتضامن التي ظهرت بين السكان عقب الحادث.
رحلة علاج طويلة ودعم عائلي واسع
ولا تزال هاينز، البالغة من العمر 65 عاماً، تتلقى العلاج في مستشفى ألفريد بمدينة ملبورن، بعدما تحسنت حالتها من حرجة إلى خطيرة لكنها مستقرة، وفقاً للمعلومات الواردة في التقرير.
وأكد زوجها أن الأسرة تشعر بالامتنان لبقائها على قيد الحياة، مشيراً إلى أن سلامة قلبها وقدراتها الذهنية تمثل أهم ما يطمئن أفراد العائلة، رغم صعوبة رحلة التعافي المنتظرة.
وأعرب فريق عملها عن حزنه العميق، حيث وصفت مديرة مكتبها كاز رورك النائبة بأنها قائدة استثنائية وشخصية محبوبة تحظى باحترام الجميع.
ومن المنتظر أن تخصص جلسات البرلمان وقتاً واسعاً لتكريم هاينز والتعبير عن التضامن معها، في مشهد يتجاوز الانقسامات الحزبية المعتادة.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على أهمية حماية ممثلي الشعب، وترسيخ ثقافة الاختلاف السلمي، وضمان ألا تتحول الخلافات السياسية إلى تهديد لسلامة الأفراد أو للممارسة الديمقراطية في أستراليا.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

