تواجه حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب موقفها من الحرب الأمريكية على إيران، في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل حزب العمال من تداعيات استمرار الصراع على الأمن العالمي والاقتصاد الأسترالي.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان موقف ألبانيزي قبل 23 عاماً، عندما كان أحد أبرز المعارضين للحرب الأمريكية على العراق عام 2003. فقد شارك آنذاك مع أكثر من 40 نائباً من حزب العمال، بينهم تانيا بليبرسك، في توقيع رسالة احتجاج إلى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، حذروا فيها من خطورة التدخل العسكري الاستباقي على الاستقرار الدولي.
من معارضة الحروب إلى مسؤولية الحكم
اليوم يجد ألبانيزي نفسه في موقع مختلف تماماً. فبعد أن كان نائباً معارضاً ينتقد السياسات العسكرية الأمريكية، أصبح رئيساً للحكومة، مطالباً بالموازنة بين التحالف الاستراتيجي مع واشنطن ومواقف أعضاء حزبه الذين يشعر بعضهم بقلق متزايد تجاه الحرب.
وقد أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران مخاوف إضافية، خصوصاً مع اقتراب الصراع من شهره الثامن دون مؤشرات واضحة على نهايته.
وكانت الحكومة الأسترالية قد أبدت دعمها للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، مبررة موقفها بضرورة منع طهران من امتلاك أسلحة نووية وحماية المواطنين الأستراليين الموجودين في المنطقة.
لكن استمرار العمليات العسكرية وتوسع آثارها الاقتصادية جعلا هذا الموقف أكثر صعوبة، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود واضطراب إمدادات الطاقة العالمية نتيجة التوترات في مضيق هرمز.
قلق متزايد داخل حزب العمال
رغم التزام معظم نواب حزب العمال الصمت خلال الأشهر الأولى من الحرب، بدأت أصوات داخل الحزب تطالب بموقف أكثر وضوحاً تجاه واشنطن، مع تزايد احتمالات التصعيد العسكري.
ويرى بعض النواب أن على ألبانيزي توجيه انتقادات أكثر صراحة لسياسات ترامب، خصوصاً أن حزب العمال استفاد انتخابياً من تقديم نفسه بوصفه مختلفاً عن النهج السياسي للرئيس الأمريكي.
غير أن اتخاذ موقف حاد قد يضع الحكومة أمام تحديات دبلوماسية، نظراً لأهمية العلاقات الدفاعية والأمنية بين أستراليا والولايات المتحدة.
المخاوف الاقتصادية والأمنية تتجاوز الشرق الأوسط
لم تعد تداعيات الحرب مقتصرة على المنطقة التي تشهد العمليات العسكرية، بل امتدت إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة.
وفي أوروبا، بدأت بعض الحكومات تشجع المواطنين على الاستعداد لاحتمالات تعطل الخدمات الأساسية نتيجة الأزمات الدولية أو الهجمات الإلكترونية.
ففي بريطانيا، أطلقت السلطات حملة توعية تدعو الأسر إلى الاحتفاظ بإمدادات ضرورية تكفي ثلاثة أيام، تشمل المياه والأطعمة غير القابلة للتلف وأجهزة الراديو والاحتفاظ بمبالغ نقدية للطوارئ.
وتعكس هذه الإجراءات اتساع المخاوف من عالم تتزايد فيه الاضطرابات السياسية والأمنية، حتى بالنسبة للدول البعيدة جغرافياً عن مناطق النزاع.
اختبار جديد لقيادة ألبانيزي
بالنسبة لأستراليا، تكشف الأزمة أن البعد الجغرافي لم يعد ضماناً للحماية من الأزمات العالمية، سواء تعلق الأمر بارتفاع تكاليف المعيشة أو اضطراب التجارة أو التحديات الأمنية.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان ألبانيزي سيواصل موقفه الحذر حفاظاً على العلاقات مع الولايات المتحدة، أم سيستجيب للأصوات المتزايدة داخل حزبه المطالبة بسياسة أكثر استقلالية.
ومع استمرار الحرب واحتمال توسعها، قد يتحول الملف الإيراني إلى أحد أصعب الاختبارات السياسية لحكومة العمال، ليس فقط على مستوى السياسة الخارجية، بل أيضاً في قدرتها على الحفاظ على وحدة الحزب وثقة الناخبين.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

