غادر المهندس الأسترالي روبرت بيذر العراق بعد أكثر من خمس سنوات قضاها رهن الاحتجاز، وذلك عقب حملة مطولة للمطالبة بالإفراج عنه.
وكان قد أُلقي القبض على بيذر (51 عاماً) وزميله المصري خالد زغلول في بغداد في أبريل نيسان 2021، أثناء عملهما في مشروع بناء المقر الجديد للبنك المركزي العراقي، والذي تبلغ تكلفته مليار دولار.
وفي يوم الاثنين، رافق مسؤولون أستراليون بيذر إلى المطار، حيث غادر جواً متوجهاً إلى أيرلندا للمّ شمله مع زوجته وأطفاله.
وفي بيان له، قال بيذر إنه يعجز عن إيجاد الكلمات التي تعبر عما تعنيه عودته إلى الوطن التي طال انتظارها، لكنه أشار إلى أن هذه العودة لا تصحح الظلم الذي وقع عليه.
وقال: “لم تُلغَ الإدانات الصادرة بحقنا، ولم تتم تبرئة ساحة أي منا”.
وأضاف: “كنا أبرياء حين اقتيدنا في 7 أبريل 2021، وما زلنا أبرياء اليوم”.
وتابع متسائلاً: “ما الجدوى من قبول دولة ما لالتزامات دولية بشأن حقوق الإنسان إذا كان بإمكان سلطاتها تجاهلها ببساطة عندما تصبح تلك الالتزامات غير مريحة لها؟”
وأردف قائلاً: “العودة إلى الوطن ليست تبرئة، والسماح بالمغادرة ليس عدالة”.
وكان قاضٍ عراقي قد أدان بيذر بتهمة الاحتيال في أغسطس 2021 وفرض عليه غرامة قدرها 12 مليون دولار أميركي (ما يعادل 17.21 مليون دولار أسترالي)، رغم تأكيد محامي بيذر أن المهندس الأسترالي لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية أفعال شركة الهندسة “سي إم إي كونسلتينغ” (CME Consulting).
وذكر بيذر أنه خضع لتحقيق بشأن غسل الأموال تضمن تهديدات وإكراهاً ومحاولات لتوريط عائلته في القضية.
وقد أُطلق سراحه بكفالة في يونيو 2025، لكنه أُجبر على البقاء في العراق بسبب الإجراءات القانونية.
وخلال تلك الفترة، قال بيذر إنه كان “على بعد ساعات من الموت” حيث بدأت وظائف جسده في التوقف عن العمل بعد أشهر من المرض الشديد والألم.
وقال: “لم يكن بحوزتي جواز سفري أو تأشيرتي أو وثائق هويتي، ولم تكن لدي أي قدرة على التنقل بحرية أو أمان، أو مغادرة البلاد، أو حتى الذهاب إلى المستشفى”. “لقد حالت قرارات منع السفر دون عودتي إلى عائلتي ودون حصولي على العلاج الطبي الذي كنت بأمس الحاجة إليه خارج العراق”.
ظلت زوجته، ديزري، تطالب بالإفراج عنه طوال تلك الفترة، مؤكدة أن قضيته تمثل استهزاءً بالعدالة وأن سجنه يُعد احتجازاً تعسفياً.
تدهورت حالته الصحية أثناء فترة سجنه؛ إذ فقد الكثير من وزنه وعانى من مرض السرطان.
وقال فلين، ابن بيذر البالغ من العمر 23 عاماً -والذي لم يرَ والده منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره- إن العائلة المقيمة في دبلن ظلت تعيش حالة من القلق والترقب حتى اللحظة التي صعد فيها والده إلى الطائرة.
وأضاف فلين: “قلنا في البداية إننا لن نشعر بالحماس إلا بعد إقلاع الطائرة؛ والآن، لقد غادر والدي المجال الجوي العراقي وهو في طريقه إلى دبلن”.
وأشار فلين إلى أن مشاعر والده كانت متداخلة ومضطربة أيضاً.
وقال: “إنه يشعر بالحماس. ويقول إن المشاعر بدأت تغمره دفعة واحدة؛ لذا يمكنكم تخيل حجم الارتياح الكبير الذي يشعر به، ولكن من المحتمل أيضاً أن يكون هناك جانب من الصدمة النفسية المرتبطة بالأمر”.
وذكر فلين أن والده كان ضحية لظلم فادح.
وقال: “تتفق جميع تقارير الأمم المتحدة… على أنه رجل بريء تماماً سُجن ظلماً طوال السنوات الخمس والنصف الماضية، دون أي أدلة حقيقية، وذلك في محاكمة صورية”.
وتابع قائلاً: “إنه أمر خاطئ تماماً. ولا ينبغي السماح باستمرار هذا الوضع؛ ونحن نتطلع الآن إلى الفصل القادم، وإعادة بناء حياتنا وتعويض ما سُلب منا وضاع خلال السنوات الخمس والنصف الماضية”.
وأوضح أنه تم إلغاء الغرامة المالية البالغة 17.21 مليون دولار كجزء من إجراءات الإفراج عن والده، وذلك بعد أن كانت الحكومة العراقية تصر على أن يدفع بيذر أو الشركة المبلغ.
ومن جانبها، أعربت وزيرة الخارجية بيني وونغ عن ارتياحها للإفراج عن بيذر.
وقالت: “ترحب الحكومة الأسترالية بقرار الحكومة العراقية السماح للسيد بيذر بالمغادرة”. «تحدثتُ مع روبرت بيذر هذا الصباح.
لقد عبّرتُ له عن ارتياحنا لإطلاق سراحه وعن أملي في تعافيه، ولكن الأهم من ذلك، تمنيتُ له كل الخير في لمّ شمله مع عائلته وفي رحلة تعافيه مستقبلاً».
وأوضحت وونغ أن الحكومة الأسترالية لا تقوم بدفع أموال فيما يتعلق بمزاعم ارتكاب مخالفات.
وقالت: «لكن ما نقوم به فعلياً هو جعل المناصرة المستمرة جزءاً من أسلوب تعاملنا مع هذه القضايا، وهذا بالضبط ما فعلناه».