تستعد ولاية جنوب أستراليا لدخول مرحلة جديدة في عالم السياحة والمطاعم، بعد وصول دليل ميشلان الشهير إلى الولاية للمرة الأولى في تاريخ البلاد، في خطوة قد تمنح المطاعم الأسترالية فرصة غير مسبوقة للحصول على نجوم ميشلان العالمية.
وخلال الأشهر الماضية، زار مفتشون سريون تابعون للدليل عدداً من المطاعم المتميزة في الولاية، دون الكشف عن هوياتهم أو طبيعة مهمتهم، بهدف تقييم جودة الأطباق وتحديد المطاعم التي تستحق الانضمام إلى هذا التصنيف المرموق.
فرصة عالمية للمطاعم الأسترالية
يمثل دخول دليل ميشلان إلى جنوب أستراليا تطوراً مهماً لقطاع الضيافة، إذ يفتح الباب أمام المطاعم المحلية للمنافسة على مستوى عالمي.
ويرى الكاتب المتخصص في السفر والطعام بن غراوند ووتر أن نجوم ميشلان تمثل معياراً دولياً للتميز، يشبه الألعاب الأولمبية في عالم الطهي، حيث تضع المطاعم الحاصلة عليها ضمن نخبة المطاعم العالمية.
ورغم السمعة المتنامية للمطبخ الأسترالي، لم تحصل أي مطاعم داخل البلاد على نجمة ميشلان حتى الآن، ويرجع ذلك إلى عدم وجود تغطية رسمية سابقة للدليل في أستراليا.
لماذا اختارت جنوب أستراليا دليل ميشلان؟
بدأ دليل ميشلان في فرنسا أواخر القرن التاسع عشر، عندما أطلقته شركة الإطارات الشهيرة لمساعدة السائقين في العثور على الطرق والفنادق والمطاعم. ومع مرور السنوات، تحول إلى أحد أبرز المراجع العالمية لتقييم المطاعم.
وبعد توسع الدليل في أوروبا وآسيا والأمريكتين، أصبحت بعض الحكومات تستثمر في استقطابه لتعزيز السياحة وجذب الزوار الباحثين عن تجارب الطعام الفاخرة.
وقررت حكومة جنوب أستراليا تمويل وصول الدليل إلى الولاية، لكنها لم تكشف عن قيمة الاتفاق لأسباب تتعلق بالسرية التجارية.
وأكدت وزيرة السياحة إميلي بورك أن هذه الخطوة لا تستهدف المطاعم وحدها، بل تسعى إلى تعزيز مكانة جنوب أستراليا كوجهة عالمية للطعام والنبيذ والسياحة.
كيف تُمنح نجوم ميشلان؟
يعتمد مفتشو ميشلان على تقييم جودة الطعام وفق معايير محددة، تشمل جودة المكونات، وإتقان تقنيات الطهي، وتوازن النكهات، وشخصية الشيف في أطباقه، وثبات المستوى بين الزيارات.
ولا تدخل الديكورات الفاخرة أو أجواء المطعم أو مستوى الخدمة ضمن معايير منح النجوم نفسها.
ويُمنح المطعم نجمة واحدة للطهي عالي الجودة، ونجمتين للطهي الممتاز الذي يستحق تغيير مسار الرحلة من أجله، وثلاث نجوم للمطبخ الاستثنائي الذي يستحق السفر خصيصاً لتجربته.
مكاسب سياحية وضغوط على الطهاة
يتوقع الشيف دنكان ويلغيمويد، صاحب مطعم أفريكولا في أديلايد، أن يؤدي حصول أي مطعم محلي على نجمة ميشلان إلى زيادة كبيرة في الحجوزات، خصوصاً من السياح القادمين من الولايات المتحدة والصين.
وأوضح أن بعض المسافرين يخططون رحلاتهم بالكامل حول زيارة المطاعم الحاصلة على هذه النجوم.
لكن هذا التقدير العالمي لا يخلو من التحديات، إذ تعرض دليل ميشلان لانتقادات بسبب اختلاف الثقافات الغذائية والمعايير المستخدمة في تقييم المطاعم.
وحذرت البروفيسورة كاثرين خو، المتخصصة في الضيافة والسياحة بجامعة تورينز، من أن السعي المستمر للحصول على النجوم أو الاحتفاظ بها قد يفرض ضغوطاً نفسية ومهنية على الطهاة والعاملين.
وأشارت إلى أن بعض الطهاة فضلوا التخلي عن نجومهم بسبب الضغوط المصاحبة لها.
ومع ترقب إعلان نتائج التقييم، تأمل جنوب أستراليا أن تتحول هذه الخطوة إلى فرصة لتعريف العالم بتنوع مطبخها وجودة منتجاتها المحلية، مع الحفاظ على الإبداع والشغف اللذين يشكلان أساس نجاح مطاعمها.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

