دعت السفارة الأسترالية في العاصمة السعودية الرياض المواطنين الأستراليين إلى البقاء داخل منازلهم وتجنب التنقل غير الضروري، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، وما يصاحبها من مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين واستمرار حركة الطيران.

وجاء التحذير بعد سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع داخل المملكة، من بينها مطار الملك خالد الدولي بالرياض، الذي شهد اضطرابات كبيرة في حركة الرحلات الجوية.

هجمات دامية وإغلاق مطار الرياض

بحسب التقارير الواردة، أسفرت الهجمات المتتالية على مطار الملك خالد الدولي عن مقتل 14 شخصًا وإصابة أكثر من 320 آخرين، فيما أعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن الهجمات، وحذّرت المسافرين والعاملين في قطاع الطيران من الاقتراب من المطارات السعودية.

واستمر إغلاق المطار حتى يوم الاثنين، دون إعلان رسمي عن موعد استئناف الرحلات، الأمر الذي دفع عددًا من شركات الطيران الأوروبية والآسيوية إلى تعليق خدماتها مؤقتًا.

كما أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية تحذيرًا لشركات الطيران بضرورة توخي الحذر عند التحليق فوق الأجواء السعودية.

ولم تقتصر تداعيات التصعيد على قطاع الطيران، إذ طلبت شركات في المركز المالي بالرياض من موظفيها العمل عن بُعد، بينما تقرر تحويل الدراسة في عدد من المدارس إلى النظام الإلكتروني حفاظًا على سلامة الطلاب والعاملين.

تحقيق سعودي في اختراق أنظمة الدفاع الجوي

في أعقاب الهجمات، فتحت السلطات السعودية تحقيقًا لمعرفة أسباب عدم تمكن أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض الصواريخ التي وصلت إلى مطار الملك خالد الدولي، رغم الإجراءات الأمنية المشددة المحيطة به.

وأشارت معلومات أولية نقلها مسؤولون إقليميون إلى أن الحوثيين استخدموا طائرات مسيّرة في المرحلة الأولى من الهجوم، أعقبها إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز، بعضها قادر على المناورة لتجنب أنظمة الاعتراض.

ويركز التحقيق أيضًا على أسباب غياب الإنذار المبكر، خاصة أن الصواريخ والطائرات المسيّرة قطعت مسافة تتجاوز ألف كيلومتر قبل وصولها إلى العاصمة السعودية.

سقوط ضحايا في غارات على اليمن

على الجانب الآخر، أعلنت السلطات الصحية التابعة للحوثيين في اليمن أن غارات جوية استهدفت العاصمة صنعاء، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين.

ووفقًا للمتحدث باسم وزارة الصحة التابعة للحوثيين، أنيس الأصبحي، فقد استهدفت إحدى الغارات مصنعًا للملح في منطقة همدان، بينما أصابت غارة أخرى منزلًا سكنيًا، مما أدى إلى إصابة امرأة وثلاثة أطفال.

واتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء هذه الضربات، في حين أشارت وسائل إعلام سعودية رسمية إلى رد القوات السعودية على الهجمات دون تقديم تفاصيل إضافية.

إيران تعرض الوساطة لوقف التصعيد

وسط هذه التطورات، جددت إيران استعدادها للمساهمة في إيجاد حل دبلوماسي ينهي المواجهات بين السعودية والحوثيين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده تشعر بقلق بالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في شبه الجزيرة العربية، مؤكدًا أن طهران عرضت الوساطة بين الطرفين أكثر من مرة.

كما أشار إلى اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره السعودي لمناقشة التطورات الأخيرة.

وفي ظل استمرار التوتر، يبقى الأستراليون المقيمون في الرياض أمام حالة من القلق والترقب، خصوصًا مع اضطراب الرحلات الجوية وعدم وضوح موعد عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

وتؤكد هذه الأحداث أن استمرار المواجهات لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل ينعكس أيضًا على حياة المدنيين وحركة السفر والأنشطة الاقتصادية في المنطقة.