أثار انتشار البرامج التعليمية المدعومة من شركات النفط والغاز والفحم داخل المدارس والمؤسسات التعليمية الأسترالية تساؤلات متزايدة حول حدود مشاركة الشركات الكبرى في تعليم الأطفال، ومدى تأثير التمويل الصناعي على الطريقة التي تُعرض بها قضايا الطاقة والمناخ أمام الطلاب.

ووفق تحقيق أجرته مجموعة Comms Declare المعنية بالمناخ، تم رصد أكثر من 260 برنامجاً ومبادرة في أستراليا مرتبطة بقطاع الوقود الأحفوري وتصل إلى الأطفال والشباب في مراحل مختلفة. وتقول المجموعة إن بعض هذه الأنشطة تتم داخل مؤسسات تحظى بثقة الأسر، مثل المدارس والمتاحف والبرامج التعليمية.

ومن الأمثلة التي أثارت النقاش برنامج Next Generation Energy Program التابع لـ Energy Club WA في غرب أستراليا. ويعود البرنامج إلى عام 1991، ويهدف، بحسب الجهة المنظمة، إلى تعريف الطلاب بقطاع الطاقة وفرص العمل المتاحة فيه من خلال أنشطة تعليمية وتفاعلية ومشاركة متخصصين من الصناعة. ويؤكد النادي أن البرنامج تطور ليشمل موضوعات أوسع مرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا والاستدامة.

لكن بعض المعلمين والناشطين يرون أن وجود شركات تعمل في النفط والغاز والفحم ضمن الجهات الداعمة لمثل هذه المبادرات يستدعي مزيداً من التدقيق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشرح تغير المناخ أو مستقبل الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة.

وتتركز الانتقادات أيضاً على مواد تعليمية تتناول موضوعات مثل احتجاز الكربون، واستخدام الغاز خلال مرحلة التحول في قطاع الطاقة، والمسؤولية الفردية عن البصمة الكربونية. ويرى منتقدون أن طريقة تقديم هذه الموضوعات قد تؤثر في فهم الطلاب لمسؤولية الشركات والحكومات عن خفض الانبعاثات.

في المقابل، تؤكد الجهات القائمة على عدد من هذه البرامج أن الشركات الراعية لا تتحكم في المحتوى التعليمي. ويقول Energy Club WA إن برنامجه لعام 2026 يركز على محو الأمية في مجال الطاقة وربط الدراسة بالفرص المهنية، بينما يؤكد القائمون على برامج أخرى أن المواد المقدمة تستند إلى المعلومات العلمية ولا تخضع لتوجيه الشركاء الصناعيين.

القضية أعادت فتح نقاش أوسع في أستراليا حول الشفافية داخل المدارس، وما إذا كان ينبغي إخضاع البرامج التعليمية الممولة من الشركات لقواعد أكثر وضوحاً، خاصة عندما تتناول موضوعات بيئية محل نقاش عام.

وبينما يمكن للشراكات مع القطاع الخاص أن توفر للمدارس موارد وخبرات يصعب الحصول عليها أحياناً، يرى المنتقدون أن معرفة مصدر التمويل ومراجعة المحتوى بشكل مستقل تظل أمراً مهماً لضمان حصول الطلاب على معلومات متوازنة، وترك المجال لهم لتكوين فهمهم الخاص لقضايا الطاقة والمناخ.