قرر بنك الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة النقدي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.60%، في خطوة جديدة تهدف إلى مواجهة استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأسترالي.
وجاء القرار بعد أن أظهرت البيانات الأخيرة أن التضخم لا يزال عند مستويات مرتفعة، بينما بدأت بعض المخاطر التي حذر منها البنك خلال الأشهر الماضية في الظهور بصورة أكثر وضوحاً. ومن بين أبرز العوامل المؤثرة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً نتيجة اتساع الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات إمدادات النفط، إلى جانب استمرار ضغوط التكلفة على الشركات الأسترالية.
وأشار البنك إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل في رفع أسعار السلع والخدمات، بينما تستعد شركات أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة لتعويض زيادة تكاليف التشغيل. كما ساهم ارتفاع أسعار الوقود في زيادة تكلفة عدد من السلع والخدمات الأخرى.
وفي الوقت نفسه، يشهد الاقتصاد الأسترالي علامات على التباطؤ. فالإنفاق الاستهلاكي بدأ يفقد بعض زخمه، كما تراجعت أسعار العقارات في معظم العواصم وانخفض حجم القروض السكنية الجديدة بصورة ملحوظة. كذلك شهد سوق العمل بعض التراجع في مستوى النشاط، رغم استمرار قوة الاستثمار والاقتراض في قطاع الأعمال.
وعالمياً، أشار البنك إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ساعدت في دعم النشاط الاقتصادي لدى عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين لأستراليا، لكنها ساهمت أيضاً في زيادة الطلب العالمي على بعض المنتجات التكنولوجية وارتفاع أسعارها.
ويرى مجلس السياسة النقدية أن السيطرة على التضخم تتطلب استمرار ضعف نمو الطلب لفترة تسمح بتخفيف الضغوط على الطاقة الإنتاجية للاقتصاد. ورغم أن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة بدأت في تشديد الأوضاع المالية وإبطاء النشاط الاقتصادي، فإن التضخم لا يزال أعلى من المستوى الذي يرغب البنك في الوصول إليه.
وأكد بنك الاحتياطي أنه سيواصل متابعة بيانات التضخم والنمو وسوق العمل والتطورات العالمية قبل اتخاذ قراراته المقبلة، مشيراً إلى أن المزيد من الرفع في أسعار الفائدة يظل خياراً مطروحاً إذا استدعت الظروف ذلك.
وجاء قرار رفع الفائدة هذه المرة بالإجماع من أعضاء مجلس السياسة النقدية، في إشارة إلى استمرار القلق بشأن بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

