تستضيف مدينة هوبارت الأسترالية الاجتماع السبعين للجنة الدولية لصيد الحيتان (IWC)، بمشاركة نحو 300 مندوب يمثلون 63 دولة، لمناقشة مستقبل حماية الحيتان في ظل مجموعة متزايدة من المخاطر التي تهددها، رغم الانخفاض الكبير في عمليات الصيد التجاري خلال العقود الماضية.

وتأتي الاجتماعات بالتزامن مع مرور 80 عاماً على تأسيس اللجنة، إلى جانب مرور أربعة عقود على بدء الحظر الدولي للصيد التجاري للحيتان، وهو القرار الذي ساهم في إنقاذ عدد من الأنواع من خطر الانقراض وساعد بعض مجموعاتها على التعافي بصورة ملحوظة.

وقال رئيس اللجنة الدولية لصيد الحيتان، العالم الأسترالي نيك غيلز، إن وقف الصيد التجاري يُعد من أبرز النجاحات في مجال حماية الحياة البرية، مشيراً إلى أن بعض مجموعات الحيتان عادت إلى أعداد تقترب من المستويات التي كانت عليها قبل عصر الصيد الصناعي المكثف.

لكن تراجع الصيد لا يعني انتهاء المخاطر. فالحيتان تواجه اليوم تهديدات مختلفة ناجمة عن النشاط البشري، من بينها الاصطدام بالسفن، والوقوع العرضي في معدات الصيد، والتشابك في الشباك، إضافة إلى التلوث الضوضائي والتغيرات المتسارعة التي تشهدها المحيطات.

ومن أبرز القضايا المطروحة خلال اجتماع هوبارت اقتراح إنشاء “محمية حيتان جنوب الأطلسي”، وهي مبادرة تدفع بها دول من أمريكا الجنوبية والوسطى منذ نحو 25 عاماً. وفي حال إقرارها، ستتصل المنطقة الجديدة بمحمية المحيط الجنوبي الموجودة حول القارة القطبية الجنوبية، لتشكل مساحة شاسعة مخصصة لحماية الحيتان. ويحتاج المقترح إلى موافقة ثلاثة أرباع المندوبين حتى يتم اعتماده.

كما يحظى تغير المناخ والصيد المتزايد للكريل في القارة القطبية الجنوبية باهتمام العلماء. والكريل كائن بحري صغير لكنه يمثل مصدراً غذائياً أساسياً للعديد من الحيتان، ولذلك فإن أي تراجع كبير في أعداده يمكن أن يؤثر في النظام البيئي البحري بأكمله.

وتؤكد عالمة الحيتان فانيسا بيروتا أهمية وضع مستقبل الكريل ضمن المناقشات، خاصة مع عودة أعداد كبيرة من الحيتان الحدباء من السواحل الأسترالية إلى مناطق تغذيتها في القارة القطبية الجنوبية.

ورغم أن صيد الحيتان أصبح يمثل نسبة ضئيلة للغاية مقارنة بذروة عصر الصيد الصناعي، يرى الخبراء أن التحدي الجديد يتمثل في حماية المحيطات نفسها من تأثير الأنشطة البشرية، بما يضمن استمرار تعافي الحيتان والحفاظ على بيئتها ومصادر غذائها للأجيال المقبلة.