تواجه أستراليا أزمة سكن متفاقمة أصبحت تؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين الأسر، خاصة الشباب والمستأجرين والراغبين في شراء منزلهم الأول. ومع ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات بوتيرة أسرع من دخول كثير من الأسر، عاد النقاش حول الدور الذي يجب أن تلعبه الحكومة في توفير المساكن.

وتشير أحدث بيانات المجلس الوطني لتوفير الإسكان والقدرة على تحمل تكلفته إلى أن الأسرة ذات الدخل المتوسط تحتاج إلى نحو 11.2 سنة لتوفير مبلغ الدفعة المقدمة لشراء منزل، بينما تستهلك أقساط الرهن العقاري الجديد نسبة كبيرة من دخل الأسرة. وفي الوقت نفسه، أصبحت الإيجارات الجديدة تمثل عبئاً متزايداً على ميزانيات المستأجرين.

ويرى الكاتب أندرو براون أن جذور المشكلة تعود إلى تراجع دور الحكومات الأسترالية في بناء المساكن العامة خلال العقود الماضية، بالتزامن مع الاعتماد بصورة أكبر على السوق الخاص والمساعدات المالية للمستأجرين.

وتؤكد البيانات الرسمية اتساع الفجوة في الإسكان الاجتماعي، إذ لم يواكب نمو عدد المساكن الاجتماعية الزيادة في عدد الأسر الأسترالية. ففي عام 2025 كان نحو 4% فقط من الأسر يعيشون في مساكن اجتماعية، وفق بيانات المعهد الأسترالي للصحة والرعاية.

ولا تتوقف آثار أزمة السكن عند أسعار العقارات فقط، بل تمتد إلى الحياة الأسرية وسوق العمل. فارتفاع تكاليف السكن قد يدفع العاملين إلى الابتعاد عن أماكن عملهم، كما يجعل انتقال الشباب إلى منزل مستقل أو شراء منزل أكثر صعوبة.

وتظهر بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي أيضاً تغيراً واضحاً بين الأجيال. فعندما كان أبناء جيل طفرة المواليد في عمر 25 إلى 39 عاماً، بلغت نسبة امتلاك المنازل بينهم 65.8%، مقارنة بـ54.6% بين جيل الألفية في العمر نفسه.

ويقترح براون زيادة الاستثمار الحكومي المباشر في بناء مساكن عامة واجتماعية، وإنشاء جهة بناء عامة مملوكة للدولة، إلى جانب عقد قمة وطنية للإسكان تجمع الحكومة الفيدرالية والولايات والحكومات المحلية.

وبينما يستمر الجدل حول أفضل السياسات لمعالجة الأزمة، تشير البيانات إلى أن القدرة على تحمل تكاليف السكن أصبحت واحدة من أكبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه أستراليا، وأن زيادة المعروض من المنازل وتحسين فرص الحصول على سكن مناسب وبأسعار معقولة ستظل في قلب النقاش خلال السنوات المقبلة.