أثارت التحركات الأخيرة بين كندا والاتحاد الأوروبي تساؤلات جديدة حول مستقبل علاقة أستراليا بأوروبا، خصوصاً بعد طرح فكرة منح كندا شكلاً جديداً من «العضوية المنتسبة» للاتحاد الأوروبي، وهي صيغة لم تتحدد تفاصيلها القانونية والسياسية بشكل كامل حتى الآن.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنسبة لأستراليا في وقت تسعى فيه كانبيرا إلى تنويع علاقاتها التجارية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق الكبرى. وقد أبدى وزير التجارة الأسترالي دون فاريل انفتاحاً على بحث ترتيبات جديدة مع أوروبا، بالتزامن مع التقدم الكبير الذي تحقق في العلاقات التجارية بين الجانبين.
وكانت أستراليا والاتحاد الأوروبي قد أنهيا في مارس 2026 مفاوضات اتفاقية شاملة للتجارة الحرة بعد سنوات طويلة من التفاوض. ومن المتوقع أن تفتح الاتفاقية، بعد استكمال إجراءات التوقيع والتصديق، فرصاً أوسع أمام الشركات والمصدرين الأستراليين في سوق أوروبية تضم نحو 450 مليون مستهلك.
ولا تقتصر المصالح الأسترالية في أوروبا على تجارة السلع فقط، إذ تشمل أيضاً الخدمات والاستثمارات والموارد والطاقة والمعادن الحيوية والتعاون الاستراتيجي. كما يمكن أن تمنح العلاقات الاقتصادية الأقوى الشركات الأسترالية خيارات أكبر في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها التجارة العالمية.
وفي الوقت نفسه، ظهرت أصوات داخل أستراليا تنتقد بعض جوانب اتفاق التجارة الحرة، خاصة فيما يتعلق بما سيحصل عليه المزارعون والمنتجون الزراعيون من فرص لدخول السوق الأوروبية. ولذلك فإن الاتفاق ما زال جزءاً من نقاش سياسي واقتصادي داخلي.
أما فكرة حصول أستراليا مستقبلاً على «عضوية منتسبة» في الاتحاد الأوروبي، فما زالت في مرحلة مبكرة للغاية. فقد أشارت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إلى أن دولاً مثل أستراليا ونيوزيلندا قد تسعى إلى علاقات أعمق مع الاتحاد، لكن لا يوجد حتى الآن نموذج رسمي واضح يحدد حقوق والتزامات مثل هذه العضوية.
ولهذا يبدو أن الأولوية العملية لأستراليا في الوقت الحالي هي استكمال اتفاق التجارة الحرة وإدخاله حيز التنفيذ، قبل الحديث عن ترتيبات أكثر طموحاً.
وبعد أكثر من عقد على مشاركة أستراليا في مسابقة يوروفيجن، قد تحمل السنوات المقبلة شكلاً مختلفاً تماماً من التقارب مع أوروبا، هذه المرة عبر التجارة والاستثمار والشراكات الاستراتيجية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

