تحولت قضية الهجرة في أستراليا إلى واحدة من أبرز الملفات السياسية التي تشغل الناخبين، مع تصاعد النقاش حول تأثير أعداد الوافدين على السكن والخدمات وتكاليف المعيشة. وبينما تتنافس الأحزاب الرئيسية على تقديم خطط لخفض صافي الهجرة، تشير المقارنات الواردة في البيانات إلى أن المستويات المقترحة ستظل مرتفعة مقارنة بمتوسط عدد من الدول المتقدمة.
وبحسب أحدث الأرقام المشار إليها، يبلغ صافي الهجرة الخارجية إلى أستراليا نحو 301 ألف شخص سنوياً، وهو مستوى يعادل قرابة 1.07% من عدد السكان. وتضع هذه النسبة أستراليا ضمن مجموعة محدودة من الدول ذات معدلات الهجرة المرتفعة قياساً بعدد السكان، إلى جانب دول مثل أيرلندا والبرتغال.
وفي المقابل، يقدر المتوسط المرجح لعدد من الدول المتقدمة التي يزيد عدد سكانها على خمسة ملايين نسمة بنحو 0.26% من السكان سنوياً، بينما يصل المتوسط الحسابي البسيط، مع استبعاد أستراليا، إلى نحو 0.34%.
اختلاف الخطط بين الأحزاب
تطرح الأحزاب الأسترالية أرقاماً مختلفة لخفض صافي الهجرة. حزب One Nation يقترح خفض العدد إلى نحو 130 ألف شخص سنوياً، بينما تحدث الائتلاف عن مستوى يقل بشكل واضح عن 200 ألف، دون تحديد رقم نهائي ثابت في الطرح المشار إليه.
أما حزب العمال، فيستهدف وصول صافي الهجرة إلى نحو 225 ألف شخص سنوياً خلال 2027-2028، وهو ما يتطلب انخفاضاً ملحوظاً عن المستويات الحالية.
ويُقصد بصافي الهجرة الخارجية وفق تعريف مكتب الإحصاء الأسترالي، بصورة عامة، الفرق المرتبط بحركة الأشخاص الذين يقيمون داخل أو خارج البلاد لمدة 12 شهراً على الأقل خلال فترة 16 شهراً. ولذلك لا تعكس هذه الأرقام بالضرورة جميع الزوار والمقيمين لفترات قصيرة.
المقارنة الدولية تفتح باباً للنقاش
المثير للاهتمام أن خفض الهجرة، حتى وفق بعض المقترحات الأكثر تشدداً، قد يبقي المعدل الأسترالي أعلى من المتوسط المستخدم للمقارنة مع الدول المتقدمة.
وهذا يوضح أن الجدل السياسي لا يتعلق فقط بعدد الأشخاص الذين يجب استقبالهم، وإنما أيضاً بقدرة أستراليا على استيعاب النمو السكاني من خلال توفير المساكن والبنية التحتية والمستشفيات والمدارس ووسائل النقل وفرص العمل.
ومع اقتراب الهجرة من صدارة اهتمامات الناخبين، من المتوقع أن تظل القضية محوراً رئيسياً للمنافسة السياسية، خاصة مع محاولة كل حزب إقناع الأستراليين بأن خطته تحقق التوازن بين احتياجات الاقتصاد والضغط المتزايد على الخدمات والسكن.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

