تقترب أستراليا وجزر سليمان من إبرام معاهدة ثنائية جديدة، بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بين البلدين، في خطوة قد تعزز حضور كانبيرا السياسي والتنموي في منطقة المحيط الهادئ خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تفاصيل متداولة حول المفاوضات، تستعد الحكومة الأسترالية لتقديم أكثر من 980 مليون دولار أسترالي من التمويل الإضافي لجزر سليمان ضمن التفاهم الجديد. وتشمل الخطة نحو 280 مليون دولار خلال العامين المقبلين، إلى جانب ما يقارب 700 مليون دولار في مرحلة لاحقة.
ومن المتوقع أن يوجه جزء من التمويل لدعم عدد من الأولويات الحكومية في جزر سليمان، من بينها سياسة التعليم المجاني، وتحسين ترتيبات التأشيرات، والاستجابة لبعض الاحتياجات الأمنية، فضلاً عن تمويل مشروعات تنموية داخل الدوائر الانتخابية.
ويأتي التقدم في المفاوضات بعد أيام من أزمة سياسية واجهها رئيس وزراء جزر سليمان ماثيو والي، عقب محاولة للإطاحة به من خلال اقتراح لحجب الثقة. إلا أن والي تمكن من الحفاظ على منصبه بعد استعادة دعم عدد من النواب وانسحاب وزير الشؤون الداخلية ماناسيه مايلانغا من تحديه للقيادة.
وأثارت تفاصيل التمويل المقترح بعض الجدل، خصوصاً مع تداول رسالة من المفوض السامي الأسترالي لدى جزر سليمان، جيفري روتش، تضمنت معلومات عن التقدم في المفاوضات والمبالغ التي يمكن أن تقدمها كانبيرا.
في المقابل، أكد نائب رئيس الوزراء فرانسيس ساد أن الرسالة لم تكن ذات أهداف سياسية، وإنما جاءت في إطار تحديثات اعتيادية حول سير مفاوضات المعاهدة وبرامج الشراكة بين البلدين.
وتنظر أستراليا إلى جزر سليمان باعتبارها شريكاً مهماً في منطقة المحيط الهادئ، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة ونمو الحضور الصيني خلال السنوات الأخيرة. ومنذ وصوله إلى السلطة في مايو، اتجه والي نحو تعزيز العلاقات مع أستراليا والولايات المتحدة، بالتزامن مع إبداء تحفظات على توسع التعاون الأمني مع بكين.
وتشمل المناقشات بين البلدين مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والطاقة والزراعة وتنمية المهارات وإدارة الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي.
ورغم أن المعاهدة لم توقع رسمياً بعد، تشير التصريحات والمعلومات المتاحة إلى أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة للغاية. وتريد كانبيرا ضمان أن تترجم المساعدات الجديدة إلى نتائج ملموسة للمجتمعات المحلية، مع الالتزام بمعايير الشفافية والمساءلة.
لكن بعض الخبراء حذروا من المخاطر السياسية المرتبطة بزيادة التمويل المباشر للدوائر الانتخابية، مشددين على ضرورة وجود رقابة واضحة لضمان توجيه الأموال إلى مشروعات التنمية وعدم استخدامها لتحقيق مكاسب سياسية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

