تتجه أستراليا واليابان إلى مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي، مع تزايد الدعوات إلى توسيع الشراكة بين البلدين لتشمل مجالات استراتيجية تتجاوز صفقة فرقاطات Mogami المطورة. ويأتي لقاء وزيري الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز والياباني شينجيرو كويزومي في وقت يشهد فيه المحيطان الهندي والهادئ تحديات أمنية متزايدة وحاجة أكبر إلى تأمين سلاسل الإمداد والقدرات العسكرية المتقدمة.

وكان برنامج الفرقاطات قد أظهر قدرة البلدين على التحرك بسرعة، بعدما تم في 18 أبريل 2026 توقيع العقود الخاصة بأول ثلاث فرقاطات أسترالية من فئة Mogami المطورة، إلى جانب مذكرة تعاون تهدف إلى تعميق الشراكة الصناعية الدفاعية. ومن المقرر تسليم أول فرقاطة لأستراليا في ديسمبر 2029.

لكن التعاون المستقبلي قد يكون أوسع بكثير. ومن أبرز المجالات المطروحة الاستفادة من الخبرة اليابانية في تصنيع محركات الصواريخ والمحركات النفاثة الصغيرة، بما يدعم خطط أستراليا لإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى محلياً.

كما يمثل برنامج Global Combat Air Programme – GCAP، الذي تعمل عليه اليابان وبريطانيا وإيطاليا لتطوير مقاتلة من الجيل السادس، فرصة محتملة لمشاركة أسترالية مستقبلاً، خصوصاً مع بحث كانبيرا المستمر عن تقنيات جوية متطورة.

ويأتي الذكاء الاصطناعي أيضاً في مقدمة مجالات التعاون المحتملة، بعدما أصبح عنصراً أساسياً في الأنظمة الدفاعية الحديثة. ويمكن للجمع بين القدرات التقنية اليابانية والموارد والخبرات البحثية الأسترالية أن يفتح الباب أمام مشروعات مشتركة في الأنظمة الذاتية وتحليل البيانات والتقنيات العسكرية المستقبلية.

وفي المقابل، تمتلك الشركات الأسترالية خبرات مهمة في الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة الدرون، ومن بينها مشروع MQ-28 Ghost Bat الذي يجري تطويره لصالح القوات الجوية الملكية الأسترالية. وقد سبق لوزيري الدفاع التأكيد على تعزيز التعاون المرتبط بأنظمة الطائرات القتالية التعاونية.

ويبرز البحث العلمي والتكنولوجيا الكمية كمجال آخر واعد. ففي أغسطس 2026، أعلنت Fujitsu وجامعة Monash وCSIRO تعزيز تعاون أسترالي ياباني في مجال الحوسبة والتكنولوجيا الكمية، وهو مثال على كيفية انتقال التعاون العلمي إلى مجالات ذات قيمة استراتيجية واقتصادية.

ومن الأولويات الأخرى تعزيز إنتاج الذخائر وتأمين سلاسل توريد المكونات والمواد الخام. وتملك أستراليا احتياطيات كبيرة من المعادن الحيوية التي يمكن أن تساعد الشركات اليابانية على تقليل اعتمادها على مصادر توريد محدودة، بينما تستطيع اليابان توفير مكونات وتقنيات متقدمة للصناعات الدفاعية الأسترالية.

وبذلك، قد تصبح صفقة فرقاطات Mogami مجرد نقطة انطلاق لشراكة دفاعية وصناعية أعمق. فتعزيز التعاون في الصواريخ والطائرات القتالية والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الكمية والذخائر والمعادن الحيوية يمكن أن يمنح البلدين قدرة أكبر على مواجهة التحديات الأمنية وتأمين احتياجاتهما الدفاعية على المدى الطويل.