يعرف سكان ولاية فيكتوريا ان ولايتهم تواجه ضغوطاً مالية واقتصادية كبيرة مقارنة ببعض الولايات الأسترالية. ويقرأون كل يوم عن ارتفاع الدين الحكومي نتيجة سنوات من الإنفاق والإستثمار الكبير في البنى التحتية وعجز في الموازنة وحرب سواطير بين العصابات في الشوارع وآخرها ما حصل ليلة السبت.

لكنهم فوجئوا الأسبوع الماضي بخبر تكريم رئيس وزرائها السابق دانيال أندروز بتمثال كلفته 143 ألف دولار مكافأة له على فترة قيادته للولاية، علماّ أنه يتحمل مسؤولية ضحايا الأبراج في فترة الجائحة حيث سقط العديد من الضحايا بسبب سوء التدبير. وعلماّ أن رئيس الولاية الجديد بن كارول وعدنا الأسبوع الماضي بأنه سيجعل فيكتوريا مدينة فاضلة جديدة وانه سيقيم هيئات التحقيق وسيقضي على الفساد وكاد يقول لنا أنه سيعلّق المشانق؟.

والمضحك أن رئيسة الوزراء جاسينتا ألان المقالة حديثاً تحت ضغط نقمة الناس بسبب سوء ادارتها للولاية، سرعان ما راحت تبرّر إقامة التمثال قائلة:

“نحن نتبع فقط السياسة التي وضعها رئيس الوزراء الأسبق، جيف كينيت. و”بموجب سياسة أقرتها حكومة كينيت، يُكرّم رؤساء وزراء ولاية فيكتوريا الذين خدموا لأكثر من 3000 يوم في مناصبهم بنصب تمثال لهم في ساحة تريجيري، تقديرًا لخدمتهم للولاية.

ألا يدرك العمال أنهم يعطون زعيمة المعارضة جيس ويلسون ورقة جديدة رابحة بإهدارهم 143 ألف دولار من جيوب دافعي الضرائب.

فهل يُعقل أن يُبنى تمثال لتخليد زعيم في هذا الزمن وهي عادة أقلع عنها العالم الثالث.

ثم أن معظم التماثيل في أستراليا تعرضت للتحطيم والتكسير في السنوات الأخيرة.

فتمثال الكابتن جيمس كوك تمّ تحطيمه سنة 2024 في حدائق فيتزروي في ملبورن ، ثم استُهدف مجدداً سنة 2025 بمحاولة تحطيم رأسه.

أما تمثاله الآخر في سانت كيلدا فتمّ إسقاطه وكتبت شعارات احتجاج على قاعدته.

كذلك أسقط تمثال الكابتن كوك في ادنبرغ غاردن في ملبورن أيضاً ورُشّ بالطلاء.

هذا عدا ما حصل للتمثال في الولايات الأخرى من تشويه.

فهل يرضى الفيكتوريون أن يجدوا أنفسهم أمام معادلة : “دانيال أندروز مقابل كابتن جيمس كوك”.

وماذا عن بن كارول، فهل نقول :” أوّل دخولو شمعه على طولو”؟؟!.