قَطَعْتُ الرِّحلةَ الوجوديّةَ على سِكَّةِ قطارِ الدَّهشةِ “ماتروشكا”؛
ذي العَرَباتِ المتشابِهةِ بِشَكْلِها؛
المُختَلِفَةِ التفاصيلِ بِالدّاخِلِ؛
المربِوطَةِ جميعها بِقاطِرةِ “الشرقِ السَّريعِ”.
اليومَ أستفيقُ على جزيرةِ “الواقِ واقِ” الأسطوريّةِ.
جَدّي طائرُ “الكوكوباره”،
ومن رَحِمِ “أوزي لاند” شُكِّلَتْ ولادتي الثانيةُ.
ومن واقِعي الشَّخصيِّ والآنيِّ؛
أكتُبُ عن رِحْلَتي من الحافّةِ إلى الجَذرِ، ومن الشرقِ إلى الغرب.
بالأمْسِ الذي مرَّ في تاريخي، وبِالتحديدِ يوم 1/7/2013،
كنتُ أنا مَنْ اعتَقَدْتُ؛ الإعلاميّةَ الصَّبيّةَ السُّوريانية “قمر ع عمرايا”.
يومَها شرَعْتُ رايتي في السَّماءِ، وأعلنتُ الإبحارَ نحو أبعد جزيرة .
على سفينةِ القَدَرِ ركبت ، و تركت البوصلةِ للمصير،
ترشدني رياحُ هجرةِ القلوبِ عن المحبوب.
تَقاذَفَتْني عواصِفُ الغُربةِ وتَشَرَدَقْتُ بالمَرارِ،
كانَ مَذاقُهُ الشَّتاتَ، وتَماهَيْتُ في دَوّامةِ الحُزْنِ والبعادِ،
أصابَني دُوارُ إلحاحٍ: **أأَنْجو أم لا نجاة؟!!**
لكن من قبر الموت ولدت،
هي نَفْخَةُ الروحِ التي تحيي ذاتها فيك بطعم الحياة، و تحول القبر إلى قلاع .
استَفَقْتُ على شواطئِ القارّة المتوحدة بذاتها، العتيقة الأصول،
من كينونَتِها خُلقٓ مَخلوقٌ عجيب ، قدماه على الأرض، و رأسه في السحاب .
أستراليا هذه الجزيرة الساحرة، تسكن الكرة الكريستالية ب “فردانية عميقة”،
جعلتني أفهم معنى أنْ أكونَ المُنْتَميَ لِلرَّحِمِ، لا للهُويّةِ،
فَالذي يحمل الوطن كإسم، ليسَ كَالذي يَبْني الأوطانَ حَيْثُما يكونُ.
أحكي كشهرزاد ، ما صادفني برحلتي،
وأنا أعبر سبيل المادة وأتلمس بروحي تجاربي الصوفية.
وعندما تصيبني الخيبة، أنغلق داخل أصداف الذات،
لأُرمّم الإيمان وأعمد روحي بنهر الحياة،
فتحيا “أنا” الموجود ،لتنسجم مع ” نية ” الوجود في الموجود .
هذا أول خريف أعيشه بكل الفضول، أشمُ رائحة المطر بكل زخمها و هي تلاعب ذرات التراب .
أذكر في خريف 2012 المميت بدمشق،
وقفت قرب نافذتي أنظر دخاخين الحريق في البعيد القريب،
قلت لها: “اهبطي.. لعلكِ تغسلين القلوب”.
فأشاحت عني وراحت تتسابق مع الرياح الخريفية مرددة:
“لسنا في زمان الغريق،
بل في زمان العنقاء سفينتها الحريق،
حتى يخرج الربيع من الرماد ويبني من الخراب أعظم فصل في حكاية الأزل العتيق”.
غاب الدخان في حنايا الغيم، ولم يهطل المطر،
فسقيناه بنزيف الدم وأشعلنا حريق القلوب وغٓمرنا طوفان الدموع.
سحبت نفسي يومها من المشهد، وركبت جناح الخيبة،
سألته أن يأخذني إلى جزيرة “واق واق” التي حكت عنها شهرزاد.
واليوم في جزيرتي العذراء “إوز”، أتعانق مع نسائم الخريف، حيث أوراقه لا تتساقط ، بل تحط على نسائمه في رحلة السلمون عكس التيار .
أنا الكيان…
وطني رٓسٓمته بصمتي، جسدي صليبي، وربي الضمير.
من شظايا المأساة صغتُ جوهرة ألم لخاتم إبهامي،
وبصمتُ على ولادتي ، بقدرة سليمان الحكمة .
أنا لونابورا الإنسان، أنا قمر ع مرايا الاسم.
في الشبكة علقت،
ومع الوقت غزلتُ من خيوطها الواهية سقفاً وحيطاناً،
عتّقتها بالنقش الشرقي، وبخرتها بروائح النرجس والياسمين.
**وأنتَ يا من تقرأني الآن وتنظر في مرايا حاضرك..**
في زحمة هذا العالم الذي يتقن السحق ، و ينثر أرواحنا في سماء الغربة ،
أيّ عربةٍ من عربات “الماتروشكا” الخاصة بك مستعدةٌ اليوم لكسر قشرتها لتولد من جديد؟
وهل وحدت ظلالك لتعرف هل حقاً أنت من اعتقدت ؟
شاركوني مراياكم، لعلنا نغزل من شتاتنا دفئاً كشميرياً يدفء القلب .
**أمان.**
رؤيا : خارج السرب .
كان هناك من حولي ، و أنا أسبح على سطح نصفه ماء و نصفه هواء ، شخصية إذا نطقت خرجت منها حكمة الازل ، و إذا كتب خرجت حروفه كالشجر الأخضر ، كيانه ثابت و أوراقه تتحرك في الفضاء .
على طرفيه رجلين يحملان نفس وقار الحضور ، الأول خريف كاره لواقع العيش ، و الثاني ربيع محب لحقيقة الحياة .
كانا يركزان على الحكيم؛ العتيق بديوان صاحبة الجلالة ” صوفيا ” أو الحكمة الأزلية.


