تواجه أستراليا تحدياً متزايداً في تحقيق التوازن بين حماية أبحاثها العلمية الحساسة والحفاظ على التعاون الدولي الذي تعتمد عليه في تطوير صناعاتها المستقبلية، خصوصاً مع الصين التي أصبحت قوة عالمية في العديد من المجالات التكنولوجية.

وحذّر تحليل نشره معهد العلاقات الأسترالية الصينية التابع لجامعة التكنولوجيا في سيدني (UTS) من أن التشدد في تطبيق سياسات الأمن البحثي قد يؤدي إلى إضعاف قدرات أستراليا العلمية والصناعية، إذا لم تصاحبه إجراءات واضحة تراعي طبيعة كل مشروع بحثي.

مخاوف من خسارة فرص علمية مهمة

استند التحليل، الذي قدمه الأستاذ الفخري كريس كوك، إلى تقريرين تناولا تجارب العلماء من أصول صينية العاملين في الجامعات الأسترالية، ومدى تأثير القيود الأمنية على علاقاتهم البحثية الدولية.

وشملت الدراستان استطلاع آراء 109 باحثين، إلى جانب مقابلات مع 12 عالماً من أصحاب الخبرة، بهدف فهم التحديات التي تواجه التعاون العلمي بين أستراليا والصين.

وأظهرت النتائج أن بعض الباحثين أصبحوا أكثر تردداً في المشاركة بمشروعات مشتركة مع المؤسسات الصينية، نتيجة الغموض المحيط بالقواعد الأمنية والإجراءات الجامعية.

وبحسب الاستطلاع، فإن 57% من المشاركين اضطروا إلى تجنب مشروعات بحثية مرتبطة بالصين أو تعديلها أو تأجيلها أو إنهائها بسبب المتطلبات الأمنية أو التوقعات المؤسسية.

صناعات المستقبل على المحك

يشير التقرير إلى أن الصين تمتلك خبرات متقدمة في قطاعات حيوية، من بينها صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية ومعالجة المعادن الأرضية النادرة والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتطور.

ويرى الباحثون أن استمرار التعاون العلمي في هذه المجالات قد يمنح أستراليا فرصاً للاستفادة من المعرفة التقنية والشراكات الصناعية والتمويل البحثي، بما يساعدها على تعزيز قدرتها التنافسية.

لكن هذه الفرص تتزامن مع مخاوف أمنية حقيقية، خاصة مع تزايد استخدام التكنولوجيا المتقدمة باعتبارها أداة استراتيجية في المنافسة الاقتصادية والسياسية بين الدول.

الحاجة إلى قواعد أكثر وضوحاً

ورغم المخاوف التي أثارتها الدراسات، فإن غالبية المشاركين لم يعارضوا مبدأ حماية الأبحاث الحساسة، إذ أيد 62% وجود سياسات لإدارة المخاطر الأمنية، بينما فضّل 73% تقييم المشروعات بصورة فردية بدلاً من فرض قيود عامة.

وأوضح كوك أن نتائج الاستطلاع لا تمثل بالضرورة جميع العلماء من أصول صينية في أستراليا، نظراً إلى أن المشاركة كانت طوعية وليست قائمة على عينة إحصائية ممثلة.

ودعا التقريران إلى وضع إرشادات أكثر وضوحاً، وتحسين شفافية إجراءات المراجعة، وتطبيق تقييمات أمنية تتناسب مع طبيعة الأبحاث والمخاطر المرتبطة بها.

وتبرز هذه النتائج أهمية إيجاد سياسة أسترالية تحمي المصالح الوطنية دون إغلاق أبواب التعاون العلمي، خاصة أن مستقبل الصناعات المتقدمة يعتمد بصورة متزايدة على تبادل الخبرات والابتكار والشراكات الدولية.