كشفت نتائج استطلاع رأي جديد عن تراجع ملحوظ في ثقة الأستراليين بالولايات المتحدة، في مؤشر على تغير نظرة المجتمع الأسترالي إلى أحد أهم حلفاء بلاده التقليديين، خصوصاً في ظل السياسات التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة YouGov بتكليف من معهد أستراليا وشمل 1100 ناخب، أن 16% فقط من المشاركين يعتبرون الولايات المتحدة صديقاً مقرباً لأستراليا، بينما يرى نصف المستطلعين أنها دولة صديقة بصورة عامة.

والمثير للاهتمام أن إندونيسيا، الجارة الإقليمية لأستراليا، تفوقت على الولايات المتحدة في مستوى الثقة الشعبية، إذ اعتبرها 64% من المشاركين دولة صديقة، مقارنة بـ50% للولايات المتحدة.

مخاوف متزايدة من السياسات الأمريكية

لم تقتصر نتائج الاستطلاع على تراجع مشاعر الصداقة تجاه واشنطن، بل كشفت أيضاً عن تنامي المخاوف من الدور الأمريكي في المنطقة والعالم.

فقد صنّف 42% من الأستراليين الولايات المتحدة باعتبارها تهديداً أو تهديداً كبيراً لبلادهم، مقابل 20% فقط أبدوا المخاوف نفسها تجاه إندونيسيا.

وفي المقابل، احتفظت نيوزيلندا بمكانتها بوصفها الدولة الأقرب إلى الأستراليين، بعدما اعتبرها 97% من المشاركين صديقاً أو صديقاً مقرباً.

أما الصين، فلم تتجاوز نسبة من يعتبرونها دولة صديقة 24%، بينما جاءت روسيا في المرتبة الأخيرة بنسبة 7% فقط.

فجوة بين الحكومة والرأي العام

وترى الدكتورة إيما شورتيس، مديرة برنامج الشؤون الدولية والأمنية في معهد أستراليا، أن هذه النتائج تكشف عن فجوة متزايدة بين توجهات السياسة الخارجية الأسترالية ومواقف المواطنين.

وبحسب شورتيس، فإن الأستراليين أصبحوا أكثر إدراكاً للتحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية، في وقت لا تزال فيه الحكومة الأسترالية تتعامل مع واشنطن وفق التصورات التقليدية للتحالف بين البلدين.

وأشارت إلى أن الأرقام تعكس تحولاً دولياً أوسع، مع إعادة عدد من الدول تقييم علاقاتها ومصالحها في ضوء سياسات إدارة ترامب.

حتى مؤيدو ترامب ليسوا على موقف واحد

وكشف الاستطلاع أيضاً عن تباين لافت داخل القاعدة الانتخابية لحزب أمة واحدة، المعروف بتأييد زعيمته بولين هانسون للرئيس الأمريكي.

فقد اعتبر 36% فقط من ناخبي الحزب الولايات المتحدة صديقاً مقرباً، بينما رأى 23% أنها تمثل تهديداً أو تهديداً كبيراً لأستراليا.

وتأتي هذه النتائج في أعقاب استطلاع سابق أظهر أن عدداً أكبر من الأستراليين ينظرون إلى ترامب باعتباره تهديداً للسلام العالمي مقارنة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ.

ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال شريكاً استراتيجياً وأمنياً رئيسياً لأستراليا، فإن هذه المؤشرات تطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين البلدين، ومدى قدرة الحكومات الأسترالية على تحقيق التوازن بين التحالفات الدولية والمصالح الإقليمية.

وتشير النتائج في مجملها إلى أن التحالف السياسي والعسكري مع واشنطن لم يعد يعني بالضرورة تمتعها بالثقة الشعبية نفسها التي حظيت بها في السابق، وهو تحول قد يفرض نفسه على النقاشات المتعلقة بمستقبل السياسة الخارجية الأسترالية.