تشهد أستراليا تحولاً متسارعاً في قطاع الطاقة النظيفة، بعدما سجلت مشروعات تخزين الكهرباء بالبطاريات أرقاماً قياسية خلال النصف الأول من عام 2026، في تطور يعكس التوسع الكبير في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وكشفت أحدث بيانات الاستثمار في قطاع الطاقة أن تسع بطاريات ضخمة دخلت الخدمة خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، بقدرة إجمالية بلغت 2.3 جيجاوات، وسعة تخزين وصلت إلى 7.1 جيجاوات/ساعة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة، إذ تجاوزت المشروعات التي بدأ تشغيلها خلال ستة أشهر فقط إجمالي ما تم إنجازه طوال عام 2025، عندما بلغت القدرة الجديدة نحو 2 جيجاوات، بسعة تخزين قدرها 5.1 جيجاوات/ساعة.
استثمارات متزايدة في الطاقة المتجددة
لم يقتصر النمو على البطاريات وحدها، بل امتد إلى مشروعات توليد الكهرباء من المصادر المتجددة. فقد وصلت 12 منشأة جديدة، بقدرة إجمالية تبلغ 2.6 جيجاوات، إلى مرحلة اتخاذ القرار الاستثماري النهائي خلال النصف الأول من العام.
ويمثل ذلك تقدماً ملحوظاً مقارنة بعام 2025 بأكمله، الذي شهد التزاماً استثمارياً بمشروعات تبلغ قدرتها 2.3 جيجاوات.
وتشير هذه التطورات إلى تنامي ثقة المستثمرين في مستقبل الطاقة النظيفة داخل أستراليا، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى بنية تحتية قادرة على تخزين الكهرباء وضمان استقرار الإمدادات.
البطاريات تتصدر مشروعات شبكة الكهرباء
وبحسب مشغل سوق الطاقة الأسترالية (AEMO)، أصبحت البطاريات تمثل أكثر من نصف قدرات التوليد والتخزين التي تمر حالياً بإجراءات الربط بالشبكة الوطنية للكهرباء.
وتبلغ القدرة الإجمالية للمشروعات التي تسعى للاتصال بالشبكة نحو 80.9 جيجاوات، وهو رقم يتجاوز للمرة الأولى القدرة الحالية للشبكة الوطنية.
وتستحوذ البطاريات الكبيرة على 55% من هذه المشروعات، بينما تمثل الأنظمة الهجينة التي تجمع بين الطاقة الشمسية والتخزين نحو 19%.
خطوة مهمة نحو مستقبل أقل اعتماداً على الفحم
يأتي هذا التوسع في وقت تستعد فيه أستراليا للتخلي تدريجياً عن عدد من محطات الكهرباء العاملة بالفحم، مع زيادة مساهمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إنتاج الكهرباء.
وتؤدي البطاريات دوراً محورياً في هذا التحول، إذ تسمح بتخزين الكهرباء الفائضة خلال فترات الإنتاج المرتفع، ثم ضخها إلى الشبكة عندما يرتفع الطلب أو تنخفض معدلات توليد الطاقة المتجددة.
ويساعد ذلك على تحسين مرونة منظومة الكهرباء وتقليل تأثير التقلبات المرتبطة بالطقس وساعات سطوع الشمس.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن في حجم الاستثمارات فقط، بل في انتقال مشروعات الطاقة النظيفة من مرحلة التخطيط والإعلان إلى التشغيل الفعلي.
ومع استمرار هذا الاتجاه، تقترب أستراليا من بناء نظام كهربائي أكثر قدرة على استيعاب الطاقة المتجددة، مع تعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري خلال السنوات المقبلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

