وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة عسكرية جديدة مع أستراليا تبلغ قيمتها نحو 300 مليون دولار أمريكي، تهدف إلى تطوير أنظمة التخطيط والتشغيل المرتبطة بصواريخ «توماهوك» المجنحة، في خطوة تعكس استمرار التعاون الدفاعي بين البلدين وسط التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

صفقة لتعزيز القدرات العسكرية الأسترالية

بحسب الإخطار الذي قدمته وزارة الخارجية الأمريكية إلى الكونغرس، تشمل الصفقة مركزاً لتخطيط المهام العسكرية، وأنظمة اتصالات متطورة، إلى جانب خدمات هندسية وتدريبية ولوجستية تساعد القوات الأسترالية على إدارة عمليات صواريخ توماهوك بكفاءة أكبر.

وأكدت واشنطن أن هذه الخطوة تتماشى مع أهداف سياستها الخارجية وأمنها القومي، مشيرة إلى أن أستراليا تمثل أحد أهم حلفائها الاستراتيجيين، وتؤدي دوراً أساسياً في دعم الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي.

وتوقعت الخارجية الأمريكية أن تسهم الأنظمة الجديدة في تحسين قدرة أستراليا على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، وتعزيز إمكاناتها الدفاعية والردعية.

الصواريخ ليست جزءاً من الصفقة الجديدة

على الرغم من ارتباط الاتفاق بصواريخ توماهوك، فإن الصفقة الحالية لا تتضمن شراء صواريخ إضافية، بل تركز على المعدات والأنظمة اللازمة لتخطيط مهامها وتشغيلها.

وكانت الولايات المتحدة قد وافقت في مارس 2023 على صفقة منفصلة تتيح لأستراليا شراء ما يصل إلى 220 صاروخ توماهوك من طرازَي Block IV وBlock V، إلى جانب أنظمة التحكم والدعم الفني المرتبطة بها.

وفي ديسمبر 2024، أعلنت الحكومة الأسترالية نجاح إطلاق صاروخ توماهوك من المدمرة البحرية HMAS Brisbane خلال اختبارات أجريت قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة، في إنجاز مهم ضمن جهود تحديث قدرات البحرية الأسترالية.

قدرات هجومية بعيدة المدى

تُعد صواريخ توماهوك من أبرز الأسلحة بعيدة المدى المستخدمة في العمليات البحرية، إذ تستطيع ضرب أهداف على مسافات تتجاوز 1500 كيلومتر، بينما تبقى تفاصيل مداها الفعلي خاضعة للسرية العسكرية.

ويعمل الصاروخ بمحرك نفاث، ويطير بسرعة أقل من سرعة الصوت، ويتميز بقدرته على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بعيدة. وتبلغ تكلفته التقديرية نحو أربعة ملايين دولار أمريكي للصاروخ الواحد.

وتعود بداية تطوير توماهوك إلى السنوات الأخيرة من الحرب الباردة، قبل أن يدخل الاستخدام القتالي خلال حرب الخليج عام 1991، ويصبح لاحقاً أحد أبرز أسلحة الضربات بعيدة المدى لدى القوات الأمريكية وحلفائها.

شراكة دفاعية تتوسع في منطقة المحيط الهادئ

من المقرر أن تشارك عدة شركات أمريكية في تنفيذ الصفقة، من بينها BAE Systems وTapestry Solutions وPeraton وLeidos، من خلال توفير الأنظمة والخدمات التقنية المطلوبة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه أستراليا نحو تحديث ترسانتها العسكرية وتعزيز قدراتها البحرية، بما يمنح قواتها مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الأمنية الإقليمية.

ويرى مراقبون أن تطوير أنظمة تشغيل الصواريخ لا يقل أهمية عن امتلاكها، إذ تعتمد فعالية الأسلحة الحديثة على دقة المعلومات والتخطيط والتنسيق بين الوحدات العسكرية.

ومع استمرار التعاون الدفاعي بين كانبرا وواشنطن، تمثل الصفقة الجديدة حلقة إضافية في مساعي أستراليا لبناء قوة دفاعية أكثر تطوراً، قادرة على حماية مصالحها والمساهمة في استقرار المنطقة.