أصبحت روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي جزءًا متزايدًا من الحياة اليومية، لكن انتشارها يثير أسئلة جديدة حول الخصوصية، خصوصًا عندما تتضمن المحادثات معلومات شخصية عن أشخاص لم يستخدموا هذه الخدمات أصلًا.

في السابق، كانت حماية الخصوصية على الإنترنت ترتبط غالبًا بما يختار الشخص نشره عن نفسه. أما اليوم، فقد يشارك مستخدم مع أحد روبوتات الدردشة تفاصيل عن صديق أو زميل أو أحد أفراد أسرته، أو يرفع رسالة أو صورة أو محادثة خاصة بهدف الحصول على نصيحة أو حل لمشكلة. وبهذه الطريقة قد تصل معلومات شخصية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي دون علم أصحابها أو موافقتهم.

وتزداد أهمية القضية مع تطور روبوتات الدردشة وقدرتها على تذكر المحادثات السابقة وتخصيص الإجابات والتفاعل بأسلوب أقرب إلى البشر. فهذه الخصائص تجعل الخدمات أكثر فائدة، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول مدة الاحتفاظ بالمعلومات والأغراض التي يمكن استخدامها من أجلها.

وتبحث أستراليا حاليًا مجموعة من الإصلاحات القانونية التي يمكن أن توفر حماية أكبر للبيانات الشخصية. وتشمل المقترحات تعزيز معايير التعامل العادل والمعقول مع المعلومات وإتاحة حق طلب محو بعض البيانات الشخصية من المنصات الرقمية الكبيرة. كما يجري العمل على إطار «واجب الرعاية الرقمية» الذي يهدف إلى تحميل الخدمات الإلكترونية مسؤولية أكبر عن تحديد المخاطر المتوقعة المرتبطة بتصميم وتشغيل منصاتها واتخاذ خطوات مناسبة للحد منها.

لكن وجود القوانين وحده قد لا يكون كافيًا. فمن الصعب على الشخص طلب حذف بيانات لا يعرف أصلًا أنها موجودة داخل نظام معين. ولهذا تبرز الحاجة إلى أدوات واضحة تسمح للأفراد بمعرفة المعلومات المحتفظ بها عنهم وطلب حذفها عند الاقتضاء.

ومن الحلول الممكنة أيضًا تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي بحيث تقلل تلقائيًا من الاحتفاظ بالمعلومات الحساسة غير الضرورية، مع توفير وسائل سهلة لمراجعة البيانات المخزنة وحذفها.

كما أن استخدام معلومة شخصية للإجابة عن سؤال معين لا ينبغي أن يعني الاحتفاظ بها إلى أجل غير محدد أو استخدامها لاحقًا في التدريب أو الإعلانات أو إنشاء ملفات تعريفية لأغراض أخرى.

ويبقى عنصر الشفافية أساسيًا. فالمستخدمون بحاجة إلى معرفة كيفية جمع بياناتهم وحفظها وإعادة استخدامها، إلى جانب وجود رقابة واختبارات مستقلة للتأكد من فعالية إجراءات الحماية.

التحدي أمام أستراليا ليس منع استخدام روبوتات الدردشة، وإنما وضع قواعد واضحة تجعل الشركات التي تطور هذه التقنيات مسؤولة عن حماية الخصوصية، بحيث يستطيع الناس الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون تعريض بياناتهم أو بيانات الآخرين لمخاطر غير ضرورية.