تقف سوق الغاز الأسترالية أمام مرحلة مهمة، مع اقتراب موارد جديدة من الدخول إلى مرحلة الإنتاج التجاري. لكن الاستفادة الحقيقية من هذه الموارد بالنسبة للأسر والمصانع والاقتصاد الأسترالي ستعتمد إلى حد كبير على القدرة على نقل الغاز إلى الأسواق بسرعة وبتكلفة مناسبة.

ويبرز حوض بيتالو في الإقليم الشمالي كأحد أهم مصادر الغاز الجديدة التي يعوّل عليها القطاع. ومع بدء الإنتاج التجاري، أصبح تطوير البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز قضية أساسية. فالتأخر في إنشاء أو توسيع خطوط النقل قد يمنع الإمدادات الجديدة من الوصول إلى المستهلكين في الوقت المطلوب، بينما قد يؤدي الاستثمار المبكر في مشروعات ضخمة إلى زيادة التكاليف وتحميل المنتجين أعباء مالية قبل نمو الإنتاج بصورة كافية.

وترى شركة Jemena أن الحل العملي يتمثل في الاستفادة بشكل أفضل من شبكة خطوط أنابيب الغاز الموجودة بالفعل، بدلاً من بناء خطوط جديدة بالكامل مع ظهور كل مصدر جديد للإمدادات.

ويُعد خط أنابيب الغاز الشمالي Northern Gas Pipeline مثالاً على ذلك، إذ تبلغ قدرته الحالية نحو 90 تيراجول يومياً. ومن خلال مجموعة من التحديثات المستهدفة، يمكن رفع هذه القدرة إلى نحو 130 تيراجول يومياً، وهو ما يعادل قرابة 10% من الطلب الحالي على الساحل الشرقي.

وقد يمنح توسيع الخط منتجي حوض بيتالو وسيلة أسرع لإيصال الغاز إلى العملاء، مع تقليل الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية خلال المراحل الأولى من الإنتاج.

وفي جنوب أستراليا، يجري تطبيق نهج مشابه. فقد قامت Jemena بتعديل خط Eastern Gas Pipeline ليعمل جزئياً في الاتجاهين، بما يسمح بنقل الغاز من محطة Port Kembla Energy Terminal إلى أسواق الساحل الشرقي. كما تعمل الشركة على استثمار بقيمة 80 مليون دولار لجعل الخط ثنائي الاتجاه بالكامل، الأمر الذي يمكن أن يسمح مستقبلاً بنقل الغاز من مصادر الإمداد الشمالية إلى مراكز الطلب الرئيسية في نيو ساوث ويلز وفيكتوريا.

ومع استمرار خروج محطات الفحم تدريجياً من منظومة الكهرباء، يبقى الغاز جزءاً من مزيج الطاقة الذي تعتمد عليه قطاعات صناعية وتجارية ومنازل أسترالية. لذلك فإن القرارات المتعلقة بخطوط النقل لن تؤثر فقط في تطوير موارد الغاز الجديدة، بل أيضاً في سرعة وصول الإمدادات إلى الأسواق وتكلفتها.

وفي هذه المرحلة، يتركز النقاش على كيفية استخدام الشبكات الحالية بكفاءة أكبر، وزيادة قدرتها تدريجياً عندما يبرر نمو الإنتاج والطلب استثمارات إضافية، بدلاً من التوسع في مشروعات كبيرة قبل التأكد من الحاجة إليها.