تستعد ولاية نيو ساوث ويلز لإطلاق برنامج جديد لإعادة شراء الأسلحة النارية في نوفمبر، في خطوة تستهدف سحب أكثر من 270 ألف قطعة سلاح من المجتمع. ويأتي البرنامج ضمن حزمة من الإجراءات التي أعقبت هجوم بوندي بيتش في ديسمبر الماضي، وسط نقاش متجدد حول حجم انتشار الأسلحة في أستراليا ومدى قدرة السلطات على تتبعها.
ورغم أن عدد الأسلحة النارية المسجلة في البلاد أصبح أعلى بكثير مما كان عليه قبل مذبحة بورت آرثر عام 1996، فإن الصورة الكاملة لا تزال غير واضحة. ويرى باحثون في مجال العنف المسلح أن أحد أبرز التحديات يتمثل في اختلاف مستوى البيانات والسجلات بين الولايات والأقاليم.
وتتمتع نيو ساوث ويلز بنظام تسجيل أكثر تطوراً مقارنة ببعض الولايات الأخرى، إلا أن تبادل المعلومات بين السلطات لا يزال يمثل تحدياً مهماً. ويثير ذلك تساؤلات حول قدرة الجهات الأمنية على معرفة ما إذا كان شخص يحمل ترخيصاً في ولاية معينة يمتلك أسلحة أو سجلاً مرتبطاً بها عند انتقاله إلى ولاية أخرى.
كما لا توجد حتى الآن صورة وطنية دقيقة توضح نسبة الجرائم المرتبطة بالأسلحة التي يرتكبها مالكو الأسلحة المرخصون، مقارنة بالجرائم التي تستخدم فيها أسلحة غير مسجلة أو مملوكة بطريقة غير قانونية. ويؤكد الباحثون أن الواقع أكثر تعقيداً من الاعتقاد بأن جميع أصحاب الأسلحة القانونية ملتزمون بالقانون، بينما تأتي كل الجرائم من السوق السوداء.
وتبقى الأسلحة غير القانونية المشكلة الأصعب في القياس. فقد قدرت لجنة الاستخبارات الجنائية الأسترالية في 2023 وجود نحو 200 ألف سلاح تم الحصول عليه أو تصنيعه بصورة غير قانونية. وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى تعتمد على نسب دولية إلى احتمال وجود ما بين 300 ألف و600 ألف قطعة سلاح غير قانونية في أستراليا، إلا أن هذه الأرقام تظل تقريبية.
ومن التحديات الجديدة التي تواجه السلطات أيضاً انتشار الأسلحة والأجزاء المصنعة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد. فالتطور التقني جعل تصنيع بعض الأسلحة في المنازل أكثر سهولة وسرية مقارنة بالماضي، وهو ما يفتح مساراً جديداً للحصول على السلاح بعيداً عن القنوات التقليدية.
ويرى خبراء أن مكافحة العنف المسلح لا يمكن أن تعتمد فقط على برامج إعادة شراء الأسلحة أو تشديد القواعد على المالكين المرخصين. فنجاح أي سياسة وطنية يتطلب تحسين تبادل المعلومات بين الولايات، وتطوير السجل الوطني للأسلحة، ومراقبة مصادر الأسلحة غير القانونية والتعامل مع التقنيات الجديدة المستخدمة في تصنيعها.
وفي النهاية، تكشف الأرقام المتاحة جزءاً فقط من المشهد. فبين ملايين الأسلحة المسجلة وعدد غير معروف بدقة من الأسلحة غير القانونية، تظل الحاجة قائمة إلى قاعدة بيانات وطنية أكثر اتساقاً وشفافية لفهم حجم المشكلة ووضع سياسات تستند إلى معلومات أكثر دقة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

