تستعد الحكومة الأسترالية للإعلان عن مجموعة من التعديلات الواسعة على نظام الهجرة، في خطوة تهدف إلى تقليل صافي أعداد المهاجرين والسيطرة بشكل أكبر على تدفقات الوافدين إلى البلاد. إلا أن هذه الخطط بدأت تواجه انتقادات وتحذيرات من مسؤولين وخبراء سابقين، الذين يرون أن بعض الإجراءات المقترحة قد تفتح الباب أمام طعون قانونية أو تؤدي إلى آثار غير متوقعة على الأسر والمهاجرين.
وكان من المقرر أن يكشف وزير الشؤون الداخلية توني بيرك عن تفاصيل الإصلاحات خلال خطاب في نادي الصحافة الوطني، إلا أن الحكومة قررت تأجيل الإعلان في اللحظات الأخيرة، رغم تأكيد مصادر حكومية أن ملامح الخطة أصبحت شبه مكتملة، مع بقاء بعض التفاصيل قيد المراجعة.
وتسعى الحكومة إلى امتلاك أدوات أكثر فعالية للتحكم في صافي الهجرة، وهو المؤشر الذي يقيس الفرق بين أعداد القادمين إلى أستراليا والمغادرين منها، سواء كانوا مواطنين أو مهاجرين. ورغم أن الحكومة تتحكم في أعداد التأشيرات الدائمة، فإن التأشيرات المؤقتة تبقى مرتبطة إلى حد كبير بالطلب، مما يجعل السيطرة عليها أكثر تعقيداً.
وجاءت هذه التحركات بعد أن تجاوز صافي الهجرة نصف مليون شخص خلال عام 2023، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد، بينما ترغب الحكومة في خفض الرقم ليقترب من 225 ألف مهاجر سنوياً بحلول السنة المالية 2027-2028.
وتتضمن المقترحات المتوقعة تشديد شروط عمل طالبي اللجوء، والحد من قدرة حاملي تأشيرات الرحالة (Backpackers) على تمديد إقامتهم لأكثر من عام، إضافة إلى منع بعض حاملي التأشيرات السياحية من تقديم طلبات الحصول على تأشيرات الأسرة أثناء وجودهم داخل أستراليا.
إلا أن أكثر البنود إثارة للجدل يتعلق بتأشيرات الشريك والعائلة، إذ تشير المعلومات إلى أن الحكومة قد تمنع الأزواج والأبناء من الانتقال إلى أستراليا أثناء انتظار الموافقة على تأشيراتهم الدائمة، وهو ما يعني بقاء الكثير من العائلات منفصلة لفترات قد تمتد لسنوات.
ويؤكد منتقدو هذه الخطوة أن النظام الحالي يشهد بالفعل فترات انتظار طويلة للحصول على تأشيرات الشريك، ما يدفع العديد من الأزواج إلى دخول أستراليا بتأشيرات زيارة ثم التقدم بطلبات التأشيرة الدائمة، ليحصلوا بعدها على تأشيرات مؤقتة تسمح لهم بالعمل والاستفادة من خدمات الرعاية الصحية حتى صدور القرار النهائي.
وتُظهر بيانات وزارة الداخلية وجود نحو 400 ألف شخص يحملون حالياً تأشيرات انتقالية (Bridging Visas)، وهو أعلى رقم يُسجل في تاريخ أستراليا، وترى الحكومة أن تقليل هذا العدد يمثل جزءاً من خطتها لإدارة الهجرة بصورة أكثر فاعلية.
لكن خبراء الهجرة حذروا من أن التضييق على تأشيرات الشريك قد يمس حقوقاً أساسية للأسر الأسترالية. ويرى بعض المختصين أن حق المواطن أو المقيم الدائم في العيش مع شريك حياته لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لضبط أرقام الهجرة، معتبرين أن هذه القضية تتعلق بحقوق الإنسان أكثر من كونها قضية إدارية.
كما أشار مسؤولون سابقون في وزارة الهجرة إلى احتمال تعرض الحكومة لدعاوى قضائية إذا أدت الإجراءات الجديدة إلى تأخير غير مبرر في منح التأشيرات، خاصة أن قانون الهجرة ينص على منح التأشيرات للشركاء والأبناء المستوفين للشروط، حتى وإن كانت هناك حدود سنوية لبعض أنواع التأشيرات.
في المقابل، يرى مؤيدو الإصلاحات أن للحكومة الحق في إدارة نظام الهجرة بما يحقق التوازن بين احتياجات الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات العامة، مؤكدين أن أي تعديلات يجب أن تُصاغ بعناية لتجنب التعارض مع القانون وضمان عدم الإضرار بحقوق الأسر.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

