تتزايد المخاوف في أستراليا مع دخول فيروس إنفلونزا الطيور H5 مرحلة جديدة، بعد تسجيل أولى حالات انتقال العدوى بين الطيور البرية داخل البلاد، وهو تطور يثير قلق العلماء والمهتمين بالحياة البرية بسبب احتمالية اتساع نطاق انتشار المرض خلال الفترة المقبلة.

في ولاية جنوب أستراليا، اعتاد عدد من المتطوعين المهتمين بمراقبة الطيور على متابعة أوضاع الحياة البحرية والبرية، خاصة بعد انتشار الطحالب الضارة التي تسببت خلال العام الماضي في نفوق أعداد من الكائنات البحرية والطيور. إلا أن ظهور فيروس H5 أضاف تحدياً جديداً أكثر خطورة، مع العثور على طيور نافقة وأخرى تظهر عليها أعراض مرضية في عدة مواقع ساحلية.

وشهدت منطقة Baudin Rocks الواقعة جنوب Cape Jaffa حادثة نفوق جماعي لأكثر من 80 طائراً مريضاً أو نافقاً، الأمر الذي دفع السلطات البيطرية إلى فتح تحقيق عاجل وإجراء فحوصات مخبرية لتحديد مدى ارتباط هذه الحالات بفيروس H5.

ويرى خبراء الحفاظ على الطيور أن هذه التطورات تمثل نقطة تحول في مسار انتشار المرض داخل أستراليا، إذ لم تعد الإصابات تقتصر على حالات فردية متفرقة، بل بدأت تظهر دلائل على انتقال العدوى بين الطيور البرية نفسها، خاصة بين طيور النورس الفضي وخرشنة التاج الكبرى، وهما من الأنواع المنتشرة على طول السواحل الأسترالية.

ويحذر المختصون من أن حركة الطيور المهاجرة وانتقالها بين المناطق قد تسهم في ظهور بؤر جديدة للفيروس خلال الأسابيع المقبلة، مما يزيد من احتمالات تسجيل حالات نفوق جماعي في أماكن مختلفة من البلاد.

وحتى الآن، سجلت أستراليا 54 حالة مؤكدة لفيروس H5، منها 40 حالة في جنوب أستراليا، إضافة إلى 10 حالات في غرب أستراليا، وحالتين في نيو ساوث ويلز، وحالة واحدة في كل من كوينزلاند وفيكتوريا.

ورغم هذه الأرقام، أكدت الجهات المختصة أن الفيروس لم يُسجل حتى الآن في مزارع الدواجن أو بين الماشية، وهو ما يعد مؤشراً مطمئناً لقطاع الإنتاج الحيواني، مع استمرار عمليات المراقبة والتشديد على إجراءات الأمن الحيوي.

من جانبه، أوضح وزير الصحة الفيدرالي مارك باتلر أن الحكومة تتابع تطورات الوضع عن كثب، مشيراً إلى أن أستراليا استعدت لهذا السيناريو منذ سنوات من خلال التعاون المستمر مع قطاع الدواجن، الذي راقب عن كثب تأثير الفيروس على الصناعات الزراعية في العديد من دول العالم.

ويؤكد الخبراء أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار المراقبة والإبلاغ السريع عن أي طيور مريضة أو نافقة، لتقليل مخاطر انتشار المرض وحماية التنوع البيولوجي والحياة البرية في أستراليا.