دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأستراليا مرحلة جديدة بعد إعلان الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية بنسبة 12.5% على عدد من السلع الأسترالية المصدّرة إلى السوق الأمريكية، وهو قرار أثار تساؤلات حول أسبابه وتأثيره على التجارة بين البلدين.

وتبدأ الرسوم الجديدة بالتطبيق اعتباراً من اليوم، لترتفع نسبة الرسوم السابقة التي كانت تبلغ 10% إلى 12.5%، في خطوة تقول واشنطن إنها تأتي ضمن حملة أوسع لمواجهة المنتجات المرتبطة بالعمل القسري في سلاسل التوريد العالمية.

كيف تعمل الرسوم الجمركية؟

الرسوم الجمركية هي ضريبة تُفرض على السلع المستوردة عند دخولها إلى دولة أخرى، ويتحملها المستورد في الدولة المستقبلة للبضائع، وليس المُصدر بشكل مباشر.

فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر سلعة أسترالية يبلغ 100 دولار أمريكي، فإن المستورد الأمريكي سيدفع بعد فرض الرسوم الجديدة 112.5 دولار، أي بزيادة قدرها 12.5 دولار كرسوم جمركية. وفي كثير من الحالات، قد يختار المستورد تحميل هذه التكلفة للمستهلك النهائي، أو التفاوض مع المصدّر للحصول على سعر أقل، أو حتى البحث عن موردين من دول أخرى.

لماذا فرضت الولايات المتحدة هذه الرسوم؟

الإدارة الأمريكية أوضحت أن القرار جاء بعد تحقيقات تتعلق باستخدام العمالة القسرية في بعض سلاسل التوريد العالمية. وترى واشنطن أن استمرار دخول منتجات يُشتبه في تصنيعها بظروف عمل غير عادلة يضر بالشركات والعمال الأمريكيين ويخلق منافسة غير متكافئة داخل السوق.

كما شملت الإجراءات الجديدة أكثر من عشر دول إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، حيث فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 10% على بعض الدول، بينما خضعت دول أخرى، من بينها أستراليا، لرسوم بلغت 12.5%.

لماذا ارتفعت الرسوم على أستراليا؟

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُفرض فيها رسوم على الواردات الأسترالية. ففي وقت سابق كانت هناك رسوم مؤقتة بنسبة 10% تحت مسمى الرسم الإضافي المؤقت على الواردات، وكان من المقرر انتهاء العمل بها. إلا أن القرار الجديد رفع النسبة بمقدار 2.5% لتصل إلى 12.5%.

دوافع سياسية واقتصادية

يرى عدد من الخبراء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا ينظر إلى الرسوم الجمركية باعتبارها وسيلة لحماية الصناعة المحلية فقط، بل يعتبرها أيضاً أداة لزيادة إيرادات الحكومة الأمريكية وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية.

وتشير الدكتورة سوزان ستون، الخبيرة الاقتصادية في جامعة أديلايد، إلى أن الإدارة الأمريكية اختارت هذه المرة الاعتماد على المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، والتي تمنح الحكومة صلاحية اتخاذ إجراءات ضد الدول التي ترى أنها تمارس سياسات تجارية غير عادلة أو تضر بالمصالح الاقتصادية الأمريكية.

ويُعتقد أن هذا المسار القانوني أكثر صلابة من المحاولات السابقة التي واجهت اعتراضات قضائية، بعدما أبطلت المحاكم الأمريكية بعض الرسوم الجمركية التي فُرضت في وقت سابق.

ماذا يعني ذلك لأستراليا؟

من المتوقع أن تزيد الرسوم الجديدة من تكلفة دخول بعض المنتجات الأسترالية إلى السوق الأمريكية، وهو ما قد يؤثر على تنافسيتها إذا قرر المستوردون الأمريكيون البحث عن بدائل أقل تكلفة. ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن التأثير الفعلي سيختلف من قطاع إلى آخر، بحسب طبيعة المنتجات والعقود التجارية القائمة، إضافة إلى قدرة الشركات الأسترالية على امتصاص جزء من التكاليف أو إعادة التفاوض مع عملائها.

وفي الوقت نفسه، قد تواصل الحكومة الأسترالية متابعة التطورات والتباحث مع الجانب الأمريكي لتقليل آثار هذه الإجراءات على التجارة الثنائية، خاصة أن الولايات المتحدة تعد واحدة من أهم الشركاء التجاريين لأستراليا.