جددت زعيمة حزب “ون نيشن” الأسترالي بولين هانسون مواقفها المتشددة بشأن الهجرة، مؤكدة أنها تعارض استقبال مهاجرين من بعض الدول التي تصفها بـ”الإسلامية المتشددة”، لكنها في الوقت نفسه نفت بشكل قاطع أن تكون مواقفها امتداداً لسياسة “أستراليا البيضاء” التي ألغيت قبل أكثر من خمسة عقود.

وجاءت تصريحات هانسون خلال مشاركتها في لقاء اقتصادي بمدينة بيرث، حيث قالت إن أولويتها هي حماية أمن المجتمع الأسترالي، معتبرة أن الحكومة يجب أن تتخذ قرارات أكثر صرامة فيما يتعلق بالهجرة من الدول التي ترى أنها تشكل مخاطر أمنية. وأضافت أن ما وصفته بتصاعد أعمال الكراهية ومعاداة السامية يدفعها للمطالبة بتشديد الرقابة على دخول بعض الفئات إلى البلاد.

وخلال جلسة الأسئلة، واجهت هانسون سؤالاً حول ما إذا كانت مواقفها تمثل نسخة حديثة من سياسة “أستراليا البيضاء”، إلا أنها رفضت هذا الوصف بشدة، مؤكدة أن موقفها لا يرتبط بالعرق أو اللون، بل يركز – بحسب تعبيرها – على اعتبارات الأمن القومي وحماية المجتمع.

وتأتي هذه التصريحات بعد عودة هانسون من جولة في المملكة المتحدة وأوروبا، حيث شاركت في مؤتمر للمحافظين وأجرت مقابلة مع الناشط البريطاني اليميني المتطرف تومي روبنسون. وخلال تلك المقابلة، تحدثت عن التغيرات التي شهدتها سياسة الهجرة في أستراليا منذ إلغاء سياسة “أستراليا البيضاء” في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

وتاريخياً، كانت سياسة “أستراليا البيضاء” عبارة عن مجموعة من القوانين والإجراءات التي بدأت مع قيام الاتحاد الأسترالي عام 1901، وهدفت إلى الحد من الهجرة غير الأوروبية والحفاظ على الطابع البريطاني للسكان. واستمرت هذه السياسة لعقود قبل أن يتم إنهاؤها تدريجياً وصولاً إلى إلغائها بالكامل عام 1973.

وخلال حديثها في بيرث، أوضحت هانسون أنها التقت خلال زيارتها الخارجية بعدد من الشخصيات التي تختلف معها فكرياً، معتبرة أن السياسيين يجب أن يستمعوا إلى مختلف الآراء بدلاً من الاكتفاء بمن يوافقونهم الرأي. وأضافت أنها أرادت الاطلاع بنفسها على التحديات التي تواجهها بعض الدول الأوروبية في ملفات الهجرة والطاقة والإنفاق الحكومي.

كما نفت أن تكون رحلتها الخارجية قد كلفت دافعي الضرائب أي أموال، مؤكدة أن جميع نفقات السفر لم تتحملها الخزانة العامة، رغم الجدل الذي أثير حول ظهورها في مناسبات خاصة خلال الزيارة.

وفي الشأن السياسي، أعربت هانسون عن ثقتها في قدرة حزبها على تحقيق نتائج قوية خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أنها تمتلك المؤهلات التي تخولها لتولي رئاسة الوزراء إذا أتيحت الفرصة، لكنها شددت على أن الأهم هو وصول الشخص الأكثر قدرة على إدارة البلاد، بغض النظر عن هويته.

كما كشفت عن رغبتها في التعاون مع زعيم المعارضة في أستراليا الغربية باسيل زيمبيلاس، رغم عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق رسمي بشأن توزيع التفضيلات الانتخابية في الانتخابات الفرعية المرتقبة بالولاية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه بعض استطلاعات الرأي إلى استمرار حضور حزب “ون نيشن” في المشهد السياسي الأسترالي، مستفيداً من الجدل الدائر حول قضايا الهجرة وتكاليف المعيشة والأمن، وهي ملفات يتوقع أن تبقى في صدارة النقاشات السياسية خلال الفترة المقبلة.