شهدت مدينة سيدني مراسم رسمية لإحياء الذكرى الـ110 لمعركة فروميلز، التي تُعد من أكثر المحطات إيلامًا في التاريخ العسكري الأسترالي، وذلك في النصب التذكاري للأنزاك بحديقة هايد بارك، بحضور قدامى المحاربين وأحفاد الجنود وممثلين عن المجتمع والجمهور.

وتُعد معركة فروميلز، التي دارت يومي 19 و20 يوليو/تموز 1916 في شمال فرنسا، أول مواجهة كبرى خاضتها القوات الأسترالية على الجبهة الغربية خلال الحرب العالمية الأولى، كما أنها واحدة من أكثر المعارك التي تكبدت فيها أستراليا خسائر بشرية خلال فترة زمنية قصيرة.

وخلال أقل من 24 ساعة، تعرض أكثر من ستة آلاف جندي أسترالي للقتل أو الإصابة أو الأسر، في حصيلة صادمة تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الوطنية. وتشير السجلات إلى مقتل 1813 جنديًا في أرض المعركة، بينما توفي 252 آخرون لاحقًا متأثرين بجراحهم، إضافة إلى إصابة أكثر من 3500 جندي وأسر 479 آخرين.

وتخللت مراسم الذكرى مسيرة تذكارية انطلقت من نافورة أرشيبالد قبل أن تستكمل الفعاليات داخل قاعة النصب التذكاري، حيث أقيمت مراسم خاصة لتكريم أسماء الجنود الذين شاركوا في المعركة، وسط أجواء اتسمت بالوقار واستحضار التضحيات التي قدمها الجنود الأستراليون قبل أكثر من قرن.

ومن بين القصص التي أعيد تسليط الضوء عليها، قصة الجندي جون طومسون من مدينة سيدني، الذي أصيب بطلق ناري خطير في كتفه الأيسر أثناء خدمته ضمن الكتيبة الثالثة والخمسين. وبقي طومسون طوال الليل في المنطقة الفاصلة بين خطوط القتال قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه، ليقضي بقية سنوات الحرب في مستشفيات بريطانيا يتلقى العلاج.

ويروي حفيده الأكبر، مايكل سميث، أن جده عاد إلى سيدني عام 1919، وهناك التقى بابنه للمرة الأولى بعد انتهاء الحرب، لكنه ظل يعاني من آثار إصابته ولم يستعد القدرة الكاملة على استخدام ذراعه اليسرى حتى نهاية حياته.

وأكد وزير شؤون المحاربين القدامى في نيو ساوث ويلز، ديفيد هاريس، أن مرور 110 أعوام على معركة فروميلز يمثل فرصة لتجديد الوفاء للجنود الذين قاتلوا في ظروف بالغة الصعوبة، مشددًا على أهمية تكريم من ضحوا بحياتهم أو عادوا بإصابات غيّرت حياتهم إلى الأبد.

وأضاف أن تضحيات هؤلاء الجنود أصبحت جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية الأسترالية، وأن المحافظة على إرثهم ونقل قصصهم إلى الأجيال الجديدة مسؤولية وطنية تعكس حجم الثمن الذي تدفعه الشعوب في أوقات الحروب.

من جانبه، أوضح مايكل سميث أن معركة فروميلز لا تحظى بالشهرة نفسها التي نالتها معارك أسترالية أخرى، رغم أنها كانت من أكثرها قسوة، معتبرًا أن حجم الخسائر الكبير جعل الحديث عنها محدودًا لسنوات طويلة. وأكد أن إحياء ذكراها اليوم يمثل فرصة للتأمل في التاريخ، وتقدير تضحيات الجنود، واستخلاص الدروس من واحدة من أكثر صفحات الحرب العالمية الأولى مأساوية.