واصلت أستراليا تعزيز مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم ثراءً، بعدما انضم نحو 25 ألف شخص إلى قائمة أصحاب الملايين خلال عام 2025، في مؤشر يعكس قوة الاقتصاد المحلي وارتفاع قيمة الأصول، لا سيما العقارات ومدخرات التقاعد. ويأتي هذا النمو في وقت يشهد فيه قطاع إدارة الثروات الخاصة توسعاً ملحوظاً، مع تزايد الطلب على الخدمات المالية المخصصة لأصحاب الثروات الكبيرة.
وبحسب أحدث تقرير عالمي للثروات الصادر عن بنك UBS، بلغ متوسط ثروة الفرد البالغ في أستراليا ونيوزيلندا نحو 589 ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 850 ألف دولار أسترالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأستراليين الذين يمتلكون ثروات تتراوح بين 5 ملايين و100 مليون دولار أمريكي ارتفع بنسبة 11.2%، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي البالغ 7%. ويبلغ عدد هذه الفئة حالياً نحو 121 ألف شخص، ما يعكس استمرار نمو الثروات في البلاد بوتيرة قوية.
وعلى صعيد متوسط الثروة، جاءت أستراليا في المركز الثالث عالمياً، خلف لوكسمبورغ وبلجيكا، بينما احتلت نيوزيلندا المركز الرابع، ما يعكس المستوى المرتفع للثروة الفردية في البلدين.
ولم يقتصر التميز الأسترالي على حجم الثروات فحسب، بل شمل أيضاً توزيعها. فقد صنفت أستراليا خامس أفضل دولة من بين 56 دولة في مؤشر يقيس المساواة في توزيع الثروة وجودة الحياة، وهو ما يشير إلى أن النمو الاقتصادي استفاد منه قطاع واسع من السكان مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.
وأوضح أندرو ماكولي، رئيس الاستثمارات في إدارة الثروات العالمية لدى UBS في أستراليا، أن متوسط ثروة الفرد ارتفع بنحو 19% منذ بداية العقد الحالي عند احتسابه بالدولار الأسترالي وبالقيمة الحقيقية. وأضاف أن ما يقارب 8% من البالغين في أستراليا يمتلكون أصولاً تتجاوز قيمتها مليون دولار أمريكي، مدعومين بارتفاع أسعار العقارات وزيادة أرصدة صناديق التقاعد.
كما أشار إلى أن نحو 70% من البالغين في أستراليا يمتلكون أصولاً لا تقل قيمتها عن 100 ألف دولار أمريكي، وهي نسبة لا تتفوق عليها سوى لوكسمبورغ، ما يعكس مستوى مرتفعاً من انتشار الثروة بين السكان.
وعلى المستوى العالمي، كشف التقرير أن إجمالي الثروة الشخصية ارتفع بنسبة 10.8% خلال عام 2025، وهو أكثر من ضعف معدل النمو المسجل في العامين السابقين، ليصبح العام الثالث على التوالي الذي يشهد نمواً إيجابياً في الثروات العالمية.
كما أضيف ما يقارب مليون مليونير جديد حول العالم خلال العام، وكانت الولايات المتحدة صاحبة النصيب الأكبر، إذ شهدت ظهور أكثر من 1,200 مليونير جديد يومياً في المتوسط. ولا تزال الولايات المتحدة والصين الكبرى تستحوذان معاً على أكثر من نصف الثروة الشخصية في العالم.
ورغم هذا النمو العالمي، أظهر التقرير تفاوتاً واضحاً بين المناطق، حيث حققت أوروبا والشرق الأوسط وجنوب أفريقيا مكاسب قوية مدعومة بتراجع قوة الدولار الأمريكي، بينما سجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ نمواً أبطأ مقارنة ببقية المناطق.
أما الأسواق الناشئة، فرغم ارتفاع حصتها من الثروة العالمية من أكثر من 8% في عام 2000 إلى 29% في عام 2022، فقد تراجعت تدريجياً خلال السنوات الأخيرة لتستقر عند ما يزيد قليلاً على 26% بنهاية عام 2025، في إشارة إلى تغير موازين نمو الثروة العالمية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

