تتواصل المخاوف في مدينة ماونت آيزا بولاية كوينزلاند مع اقتراب موعد بيع عدد من المنازل التابعة لإحدى المؤسسات المعنية برعاية السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس، في خطوة قد تؤدي إلى تشريد عشرات الأسر التي لا تجد بديلاً مناسباً للسكن.

ودخلت السيناتور الأسترالية ليديا ثورب على خط الأزمة، مطالبة الحكومتين الفيدرالية وحكومة كوينزلاند بالتدخل العاجل لمنع بيع المنازل، مؤكدة أن القضية تتجاوز كونها نزاعاً مالياً لتصبح أزمة إنسانية تمس حق العائلات في السكن.

وكان مجلس مدينة ماونت آيزا قد قرر في وقت سابق طرح 25 عقاراً مملوكاً لمؤسسة ATSICFWS في المزاد بسبب تراكم ديون رسوم بلدية تجاوزت مليون دولار أسترالي. ورغم أن المزاد كان مقرراً في يوليو، فقد تم تأجيله إلى سبتمبر المقبل.

ويعيش حالياً عدد من الأسر في 15 منزلاً من هذه العقارات، ما يعني أن بيعها سيجبر السكان على البحث عن مساكن في سوق إيجارات يعاني أصلاً من نقص شديد في المعروض، أو الانضمام إلى قوائم انتظار الإسكان الاجتماعي التي قد تستغرق نحو عامين للحصول على منزل.

وقالت السيناتور ثورب إنها قررت التدخل بعد تلقي مكتبها مناشدات متكررة من أبناء المجتمع المحلي، مشيرة إلى أن توفير مليون دولار لتسوية الديون ليس أمراً مستحيلاً إذا تعاونت الحكومتان الفيدرالية والولائية، خاصة أن تكلفة معالجة أزمة التشرد لاحقاً ستكون أكبر بكثير.

في المقابل، لم تعلن أي من الحكومتين استعدادها لتحمل الديون، حيث تؤكد كل جهة أن القضية تقع خارج نطاق مسؤولياتها المباشرة. وأوضح مكتب وزيرة شؤون السكان الأصليين أن هناك اجتماعات مستمرة مع حكومة كوينزلاند ومجلس المدينة لمناقشة الحلول الممكنة، فيما تعمل الوكالات المختصة على تزويد السكان بالمعلومات حول خيارات الدعم المتاحة.

أما حكومة كوينزلاند فأكدت أنها أدرجت جميع المستأجرين الراغبين على قوائم انتظار الإسكان الاجتماعي، وأنها تواصل تقديم المساعدة للعائلات المتضررة، لكنها لم تطرح حتى الآن حلاً يمنع بيع العقارات.

من جانبها، شددت رئيسة مجلس مدينة ماونت آيزا، بيتا ماكراي، على أن المجلس لا يرغب في إخراج السكان من منازلهم، لكنه ملزم قانونياً بتحصيل الرسوم المستحقة. وأوضحت أن الخيارات القانونية المتاحة تقتصر على بيع العقارات أو شطب الديون، مؤكدة أن المجلس لا ينوي إسقاط هذه المستحقات، لكنه سيرحب بأي جهة تقدم حلاً مالياً يوقف عملية البيع.

كما دعت إلى تشديد الرقابة على المؤسسات التي تدير أصول السكان الأصليين، لمنع وصول الأوضاع إلى مثل هذه الأزمات مستقبلاً.

بدوره، رفض مكتب مسجل المؤسسات الخاصة بالسكان الأصليين الانتقادات الموجهة إليه، موضحاً أن مسؤوليته تقتصر على الجوانب الإدارية والحوكمة، ولا تشمل إدارة خدمات الإسكان أو متابعة أصول المؤسسة بشكل مباشر، مؤكداً أن مسؤولية الإدارة تقع أولاً على عاتق مجالس إدارات تلك المؤسسات.

ومع اقتراب موعد المزاد في سبتمبر، لا تزال الأسر المقيمة في هذه المنازل تعيش حالة من القلق وعدم اليقين، في انتظار حل يضمن لها البقاء في مساكنها. ويرى مراقبون أن القضية تعكس حجم أزمة السكن المتفاقمة في أستراليا، خاصة في المناطق النائية، حيث تزداد صعوبة الحصول على مساكن ميسورة التكلفة، فيما تتزايد الدعوات إلى تدخل حكومي عاجل قبل أن تجد المزيد من العائلات نفسها بلا مأوى.