تجري السلطات الأسترالية تحقيقات موسعة بعد العثور على ست كرات معدنية كبيرة مجهولة المصدر على أحد شواطئ ولاية كوينزلاند، في حادثة أثارت فضول السكان المحليين ودفعت الجهات المختصة إلى التعامل معها بحذر شديد خشية احتوائها على مواد خطرة.

وعُثر على الأجسام الغامضة على شاطئ فورست بيتش شمال مدينة تاونسفيل، حيث سارعت فرق الطوارئ والشرطة إلى تطويق المنطقة وفرضت طوقاً أمنياً بقطر 50 متراً حول موقع الاكتشاف، بينما ارتدى المختصون ملابس واقية أثناء نقل الكرات إلى حاويات مخصصة للمواد الخطرة لإجراء الفحوصات اللازمة.

وتشارك وكالة الفضاء الأسترالية في التحقيق لمعرفة مصدر هذه الأجسام، وسط ترجيحات أولية بأنها قد تكون أجزاء سقطت من مركبة أو صاروخ فضائي بعد انتهاء مهمته. وحتى الآن لم تصدر السلطات تأكيداً رسمياً بشأن طبيعة هذه الكرات أو الدولة التي قد تكون انطلقت منها.

وأصدرت إدارة الإطفاء في ولاية كوينزلاند تحذيراً للسكان طالبت فيه بعدم لمس أي جسم غريب قد يظهر على الشاطئ أو في المناطق المجاورة، مع ضرورة الابتعاد عنه فوراً وإبلاغ خدمات الطوارئ، نظراً لاحتمال احتوائه على بقايا مواد قابلة للاشتعال أو التفاعل الكيميائي.

وفي الوقت نفسه، تداول مستخدمون عبر الإنترنت فرضيات تشير إلى أن الكرات ربما تكون خزانات وقود خاصة بمركبات فضائية، وهي مكونات قد تحتفظ بكميات صغيرة من مواد دافعة شديدة الخطورة حتى بعد سقوطها على الأرض، ما يفسر الإجراءات الاحترازية المشددة التي اتخذتها السلطات.

من جانبها، قالت ليزا سكوبي، صاحبة أحد المتاجر القريبة من الشاطئ، إن البلدة الصغيرة شهدت حركة غير معتادة منذ اكتشاف الأجسام، مؤكدة أن السكان يتابعون التطورات بفضول كبير لمعرفة حقيقة هذه الكرات الغامضة.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها في أستراليا. ففي عام 2023، عُثر على جسم معدني ضخم على أحد شواطئ غرب أستراليا، قبل أن تؤكد الهند لاحقاً أنه جزء من أحد صواريخ برنامجها الفضائي، وتحديداً من مركبة إطلاق الأقمار الصناعية القطبية.

كما شهدت ناميبيا عام 2011 العثور على جسم كروي مشابه في منطقة نائية، ورجح خبراء حينها أنه خزان وقود تابع لصاروخ غير مأهول يحتوي على بقايا من مادة الهيدرازين، وهي مادة دافعة شديدة التقلب والخطورة.

ويؤكد خبراء الفضاء أن ازدياد النشاط الفضائي العالمي خلال السنوات الأخيرة أدى إلى ارتفاع احتمالات سقوط أجزاء من الصواريخ والأقمار الصناعية على الأرض، رغم أن معظمها يحترق أثناء دخوله الغلاف الجوي. ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه الكرات مجرد حطام فضائي عادي، أم أنها تحمل دلالات جديدة حول التحديات التي يفرضها تزايد النفايات الفضائية حول العالم؟