بالنسبة للكثير من اللاجئين الذين يصلون إلى أستراليا هرباً من الحروب والصراعات، فإن الوصول إلى مكان آمن لا يعني بالضرورة انتهاء المعاناة. فبينما يجدون أنفسهم بعيداً عن القصف والخطر، يواجهون تحدياً جديداً يتمثل في غياب الاستقرار الدائم وعدم وضوح مستقبلهم القانوني.

من بين هؤلاء زهرية الحطاب، وهي معلمة فلسطينية نجت من أهوال الحرب في غزة بعد رحلة محفوفة بالمخاطر. تتذكر زهرية مشاهد الدمار التي رافقتها أثناء مغادرتها القطاع، حيث كانت الطرق مليئة بآثار القصف والضحايا. وبرفقة شقيقها المصاب تمكنت من الوصول إلى مصر ثم إلى أستراليا في عام 2024، بعد أن ساعدتها شقيقتها المقيمة هناك على تأمين طريق الخروج.

لكن النجاة لم تضع حداً لمعاناتها. فمعظم أفراد عائلتها ما زالوا عالقين داخل غزة، بما في ذلك والدها وإخوتها الأصغر سناً، بينما تعيش هي في أستراليا تحت تأشيرة إنسانية مؤقتة تسمح لها بالعمل والدراسة والاستفادة من الرعاية الصحية، لكنها لا توفر أي مسار واضح للحصول على الإقامة الدائمة.

وتعد زهرية واحدة من نحو 1700 فلسطيني وصلوا إلى أستراليا بعد تصاعد الحرب في غزة منذ أواخر عام 2023. وقد حصل معظمهم في البداية على تأشيرات زيارة مؤقتة قبل منح بعضهم تأشيرات إنسانية محدودة المدة. ومع ذلك، يبقى مستقبل هؤلاء الأشخاص غير مؤكد مع انتهاء صلاحية التأشيرات خلال السنوات المقبلة.

في الوقت نفسه، أصبح ملف اللاجئين الفلسطينيين موضوعاً للنقاش السياسي داخل أستراليا. إذ دعت شخصيات معارضة إلى إعادة تقييم أوضاع القادمين من غزة وتشديد التدقيق عليهم، معتبرة أن سياسات الهجرة الحالية بحاجة إلى مراجعة أوسع. هذه التصريحات أثارت قلق العديد من اللاجئين الذين يشعرون بأنهم قد يفقدون الاستقرار الذي بدأوا بالكاد في بنائه.

تؤكد زهرية أن العودة إلى غزة ليست خياراً واقعياً، فالمنازل دُمرت والظروف الإنسانية ما زالت صعبة للغاية. وتقول إن أفراد أسرتها المتبقين هناك يعيشون في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط نقص المياه النظيفة والرعاية الصحية.

وتسلط هذه القضية الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه برنامج أستراليا الإنساني، الذي يخصص سنوياً 20 ألف مكان لإعادة توطين اللاجئين والمحتاجين إلى الحماية. ومع تزايد الأزمات العالمية وارتفاع أعداد النازحين حول العالم، باتت المنافسة على هذه الأماكن أكبر من أي وقت مضى، ما يجعل الحصول على إقامة دائمة أكثر صعوبة للعديد من الفارين من النزاعات.

وبينما توفر أستراليا الأمان للكثيرين، يبقى السؤال المطروح بالنسبة لآلاف اللاجئين: هل سيحصلون يوماً على فرصة لبناء حياة مستقرة ودائمة، أم سيبقون عالقين في دائرة الانتظار وعدم اليقين؟