في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن مستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وجّه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي رسالة واضحة مفادها أن تغيير القادة بشكل متكرر لا يخدم الاستقرار السياسي، سواء في بريطانيا أو في أي دولة أخرى.
وجاءت تصريحات ألبانيزي بعد تقارير إعلامية بريطانية تحدثت عن احتمال إعلان ستارمر استقالته ووضع جدول زمني لمغادرته منصبه. وأشارت هذه التقارير إلى أن الضغوط المتزايدة داخل حزب العمال دفعت ستارمر إلى إعادة تقييم مستقبله السياسي، خاصة بعد سلسلة من الانتكاسات السياسية والانتقادات التي واجهها خلال الفترة الأخيرة.
ورغم هذه الأنباء، أكدت مصادر حكومية بريطانية أن ستارمر لا يزال يركز على إدارة شؤون البلاد ومواصلة عمله كرئيس للوزراء، نافية وجود أي قرار رسمي بشأن الاستقالة حتى الآن.
وخلال مقابلة إعلامية، قال ألبانيزي إنه سيتعامل مع أي زعيم تختاره بريطانيا مستقبلاً، لكنه شدد على أن التجارب السابقة أثبتت أن تغيير القيادات بشكل متكرر لا يؤدي إلى نتائج إيجابية. وأضاف أنه تعامل منذ توليه رئاسة الحكومة الأسترالية مع أربعة رؤساء وزراء بريطانيين مختلفين، معتبراً أن هذا العدد الكبير خلال فترة زمنية قصيرة يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي.
وتزايدت الشكوك حول بقاء ستارمر في منصبه بعد النجاح الانتخابي الذي حققه منافسه السياسي آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، في الانتخابات الفرعية الأخيرة. ويرى كثير من المراقبين أن بورنهام أصبح المرشح الأبرز لخلافة ستارمر إذا قرر التنحي أو واجه تحدياً رسمياً داخل الحزب.
وكان ستارمر قد وصل إلى السلطة بعد فوز كبير لحزب العمال في الانتخابات العامة عام 2024، إلا أن شعبيته تراجعت لاحقاً بسبب عدد من الأزمات السياسية والتراجعات في بعض السياسات الحكومية، إضافة إلى نتائج انتخابية محلية مخيبة للآمال.
كما أظهرت مواقف عدد كبير من نواب حزب العمال وجود حالة من التململ الداخلي، إذ دعا أكثر من مئة نائب بشكل علني إلى رحيله أو تحديد موعد لمغادرته القيادة، ما زاد من الضغوط الواقعة عليه.
وفي المقابل، استغل ألبانيزي الجدل الدائر في بريطانيا للتأكيد على أهمية الاستقرار السياسي في أستراليا أيضاً، مشيراً إلى أن المعارضة الأسترالية شهدت بدورها تغييرات متكررة في قياداتها خلال السنوات الأخيرة. وأكد أن حكومته تمكنت من الحفاظ على وحدة الفريق الحكومي وتقديم حالة من الاستقرار وسط ما وصفه بالفوضى التي شهدتها السياسة العالمية في السنوات الماضية.
واختتم ألبانيزي تصريحاته بالتأكيد على أن التركيز يجب أن يكون على إدارة شؤون المواطنين وتحقيق النتائج، بدلاً من الانشغال المستمر بصراعات القيادة والتنافس الداخلي على المناصب.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

