تتزايد المخاوف في مدينة كولي الواقعة جنوب ولاية أستراليا الغربية مع اقتراب موعد إغلاق صناعة الفحم بحلول عام 2030، وسط تحذيرات من أن الجهود الحالية لا تكفي لحماية مئات الوظائف التي يعتمد عليها اقتصاد المنطقة منذ عقود. ورغم تخصيص ما يقارب 700 مليون دولار لتمويل عملية التحول الاقتصادي، ترى حكومة الولاية والنقابات العمالية أن المدينة لا تزال بحاجة إلى دعم إضافي من الحكومة الفيدرالية لضمان مستقبل العمال والمجتمع المحلي.

وزيرة الطاقة في أستراليا الغربية أمبر-جايد ساندرسون أكدت أن الأموال المخصصة حتى الآن لم تنجح في توفير بدائل كافية لنحو 1300 عامل سيفقدون وظائفهم مع انتهاء نشاط مناجم الفحم ومحطات الطاقة المرتبطة بها. ودعت الحكومة الفيدرالية إلى المساهمة من خلال صندوق إعادة الإعمار الوطني البالغة قيمته 15 مليار دولار، مشيرة إلى أن الحكومة قدمت دعماً مماثلاً سابقاً لصناعة الصلب في مدينة وايالا بجنوب أستراليا.

في الوقت نفسه، نظم عمال المناجم والنقابات العمالية وقفات احتجاجية أمام برلمان الولاية للمطالبة بتدخل عاجل يجذب استثمارات صناعية جديدة إلى المدينة قبل فوات الأوان. ويرى ممثلو النقابات أن هناك مشاريع واعدة قيد الدراسة، لكنها تحتاج إلى تمويل ودعم حكومي أكبر حتى تتحول إلى استثمارات فعلية توفر فرص عمل مستقرة.

ومن بين المشاريع المطروحة في كولي إنشاء مصانع للصلب الأخضر، ومنشآت لمعالجة الجرافيت، ومصفاة لإنتاج المغنيسيوم، إلا أن معظم هذه الخطط لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ النهائي. كما تُخصص أجزاء من التمويل الحالي لتفكيك محطات الطاقة القديمة، وتدريب العمال على مهارات جديدة، ودعم الشركات الصغيرة في المنطقة.

ورغم هذه الجهود، تشير الأرقام المتداولة إلى أن الوظائف الجديدة التي تم توفيرها لا تزال محدودة مقارنة بحجم الوظائف المهددة. فبينما تتحدث تقارير محلية عن إنشاء نحو 140 وظيفة دائمة فقط، تستمر الشركات العاملة في قطاع الفحم بإعلان تخفيضات جديدة في العمالة.

من جانبها، استغلت المعارضة في الولاية هذه التطورات لانتقاد خطة التحول الحالية، معتبرة أن ارتفاع حجم الإنفاق لم ينعكس على خلق فرص العمل المطلوبة. ويرى منتقدو الخطة أن المدينة لا تزال تواجه خطر تراجع اقتصادي حاد إذا لم يتم تسريع الاستثمارات الصناعية البديلة.

خبراء التحول الصناعي يؤكدون أن الانتقال من الصناعات التقليدية إلى قطاعات جديدة عملية مكلفة ومعقدة، وتتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات. ويشيرون إلى أن التدخل المبكر يعد عاملاً أساسياً في نجاح هذه التحولات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناطق تعتمد بشكل كبير على صناعة واحدة.

ومع اقتراب موعد إغلاق صناعة الفحم، يبقى مستقبل كولي معلقاً على قدرة الحكومات والمستثمرين على توفير فرص عمل حقيقية تحافظ على سكان المدينة وتضمن استمرار ازدهارها الاقتصادي في السنوات المقبلة.