أعلنت الشرطة الفيدرالية الأسترالية (AFP) بدء إجراءات أولية للنظر في مزاعم تقدم بها عدد من النشطاء الأستراليين الذين شاركوا في قافلة بحرية إنسانية كانت متجهة إلى قطاع غزة الشهر الماضي، وتتعلق هذه المزاعم بتعرض بعضهم لانتهاكات جسدية وجنسية أثناء احتجازهم من قبل القوات الإسرائيلية.

وجاء هذا التطور بعد اجتماع عقده عدد من أعضاء القافلة مع وزيرة الخارجية الأسترالية Penny Wong في مبنى البرلمان بالعاصمة كانبيرا، حيث وصف المشاركون اللقاء بأنه اتسم بطابع إنساني وعاطفي بسبب طبيعة الشهادات التي تم عرضها خلاله.

وأكد النشطاء أن الوزيرة استمعت إلى رواياتهم المتعلقة بما تعرضوا له خلال فترة الاحتجاز، كما تلقوا تأكيدات بأن الشرطة الفيدرالية ستنظر في الادعاءات وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. وأوضحت الشرطة في بيان أنها بدأت جمع المعلومات الأولية والتعامل مع القضية من منظور يراعي حقوق الضحايا وتأثير الصدمات النفسية، مشيرة إلى أنها ستعلن أي مستجدات في الوقت المناسب.

وتحدثت الناشطة جولييت لامونت للصحفيين عقب الاجتماع، معتبرة أن موافقة الشرطة على فتح تحقيق تمثل خطوة إيجابية نحو كشف الحقائق. وأضافت أن المجموعة ستعمل على تقديم شهادات ووثائق إضافية لدعم مزاعمها، على أن يتم التواصل مع السلطات الإسرائيلية ضمن أي مسار تحقيق رسمي إذا استدعى الأمر ذلك.

في المقابل، رفضت السفارة الإسرائيلية في أستراليا هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن المزاعم غير مدعومة بأدلة موثوقة، وأنه لم يتم تقديم شكاوى رسمية عبر القنوات الدبلوماسية المعروفة. كما شددت على أن أي اتهامات يجب أن تخضع لتحقيقات قانونية مستقلة بدلاً من تداولها عبر وسائل الإعلام.

ولم تقتصر تحركات المجموعة على أستراليا، إذ قدمت قافلة “غلوبال صمود” ملفاً إلى International Criminal Court يتضمن اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي وجرائم محتملة خلال عملية احتجاز المشاركين.

ورغم اعتبار النشطاء أن الاجتماع مع الحكومة الأسترالية يمثل تقدماً مهماً، فإنهم أكدوا استمرار مطالبهم باتخاذ خطوات إضافية، من بينها عقد لقاء مع رئيس الوزراء Anthony Albanese ومتابعة القضية على المستويات السياسية والقانونية والدولية.

وتبقى القضية محل متابعة دقيقة في ظل تضارب الروايات بين الطرفين، بينما ينتظر الجميع نتائج أي تحقيقات رسمية قد تسهم في توضيح ما جرى خلال تلك الرحلة الإنسانية المثيرة للجدل.